ثم قال تعالى: { تَتَّخِذُونَ أيمانكم دَخَلًا بَيْنَكُمْ } قال الواحدي: الدخل والدغل الغش والخيانة . قال الزجاج: كل ما دخله عيب قيل هو مدخول وفيه دخل ، وقال غيره: الدخل ما أدخل في الشيء على فساد .
ثم قال: { أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ } أربى أي أكثر من ربا الشيء يربو إذا زاد ، وهذه الزيادة قد تكون في العدد وفي القوة وفي الشرف . قال مجاهد: كانوا يحالفون الحلفاء ثم يجدون من كان أعز منهم وأشرف فينقضون حلف الأولين ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك . وقوله: { أَن تَكُونَ } معناه أنكم تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم بسبب أن تكون أمة أربى من أمة في العدد والقوة والشرف . فقوله: { تَتَّخِذُونَ أيمانكم دَخَلًا بَيْنَكُمْ } استفهام على سبيل الإنكار ، والمعنى: أتتخذون أيمانكم دخلًا بينكم بسبب أن أمة أزيد في القوة والكثرة من أمة أخرى .
ثم قال تعالى: { إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ } أي بما يأمركم وينهاكم ، وقد تقدم ذكر الأمر والنهي: { وَلَيُبَيّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } فيتميز المحق من المبطل بما يظهر من درجات الثواب والعقاب ، والله أعلم .