ثم قال تعالى: { وأولئك هُمُ الغافلون } قال ابن عباس: أي عما يراد بهم في الآخرة .
ثم قال: { لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الأخرة هُمُ الخاسرون } واعلم أن الموجب لهذا الخسران هو أن الله تعالى وصفهم في الآيات المتقدمة بصفات ستة .
الصفة الأولى: أنهم استوجبوا غضب الله .
والصفة الثانية: أنهم استحقوا العذاب الأليم .
والصفة الثالثة: أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة .
والصفة الرابعة: أنه تعالى حرمهم من الهداية .
والصفة الخامسة: أنه تعالى طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم .
والصفة السادسة: أنه جعلهم من الغافلين عما يراد بهم من العذاب الشديد يوم القيامة فلا جرم لا يسعون في دفعها ، فثبت أنه حصل في حقهم هذه الصفات الستة التي كل واحد منها من أعظم الأحوال المانعة عن الفوز بالخيرات والسعادات ، ومعلوم أنه تعالى إنما أدخل الإنسان الدنيا ليكون كالتاجر الذي يشتري بطاعاته سعادات الآخرة ، فإذا حصلت هذه الموانع العظيمة عظم خسرانه ، فلهذا السبب قال: { لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الأخرة هُمُ الخاسرون } أي هم الخاسرون لا غيرهم ، والمقصود التنبيه على عظم خسرانهم ، والله أعلم .