{ والنهار مبصرًا } [ يونس: 67 ] ، أي أهله بصراء .
واعلم أنه تعالى ذكر في آيات كثيرة منافع الليل والنهار ، قال: { وَجَعَلْنَا الليل لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } [ النبأ: 10 ، 11 ] وقال أيضًا: { جَعَلَ لَكُمُ الليل والنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } [ القصص: 73 ] .
ثم قال تعالى: { وَلِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مّن رَّبّكُمْ } أي لتبصروا كيف تتصرفون في أعمالكم { وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب } .
واعلم أن الحساب مبني على أربع مراتب: الساعات والأيام والشهور والسنون ، فالعدد للسنين ، والحساب لما دون السنين ، وهي الشهور والأيام والساعات ، وبعد هذه المراتب الأربع لا يحصل إلا التكرار كما أنهم رتبوا العدد على أربع مراتب: الآحاد والعشرات والمئات والألوف ، وليس بعدها إلا التكرار ، والله أعلم .
ثم قال: { وَكُلَّ شَيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا } والمعنى: أنه تعالى لما ذكر أحوال آيتي الليل والنهار وهما من وجه دليلان قاطعان على التوحيد ، ومن وجه آخر نعمتان عظيمتان من الله تعالى على أهل الدنيا ، فلما شرح الله تعالى حالهما وفصل ما فيهما من وجوه الدلالة على الخالق ومن وجوه النعم العظيمة على الخلق ، كان ذلك تفصيلًا نافعًا وبيانًا كاملًا ، فلا جرم قال: { وَكُلَّ شيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا } أي كل شيء بكم إليه حاجة في مصالح دينكم ودنياكم ، فقد فصلناه وشرحناه ، وهو كقوله تعالى: { مَّا فَرَّطْنَا فِى الكتاب مِن شَيْء } [ الأنعام: 38 ] وقوله: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا لّكُلّ شَيْء } [ النحل: 89 ] وقوله: { تُدَمّرُ كُلَّ شَيْء بِأَمْرِ رَبّهَا } [ الأحقاف: 25 ] وإنما ذكر المصدر وهو قوله: { تَفْصِيلًا } لأجل تأكيد الكلام وتقريره ، كأنه قال: وفصلناه حقًا وفصلناه على الوجه الذي لا مزيد عليه ، والله أعلم .