فهرس الكتاب

الصفحة 4534 من 8321

{ كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا } [ الكهف: 33 ] ولم يقل آتتا ، والله أعلم .

المسألة الرابعة: قوله: { يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا } معناه: أنهما يبلغان إلى حالة الضعف والعجز فيصيران عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أول العمر .

واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الجملة فعند هذا الذكر كلف الإنسان في حق الوالدين بخمسة أشياء:

النوع الأول: قوله تعالى: { فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الزجاج: فيه سبع لغات: كسر الفاء وضمها وفتحها ، وكل هذه الثلاثة بتنوين وبغير تنوين فهذه ستة واللغة السابعة أفي بالياء قال الأخفش: كأنه أضاف هذا القول إلى نفسه فقال قولي هذا وذكر ابن الأنباري: من لغات هذه اللفظة ثلاثة زائدة على ما ذكره الزجاج: { أُفّ } بكسر الألف وفتح الفاء وافه بضم الألف وادخال الهاء و { أُفّ } بضم الألف وتسكين الفاء .

المسألة الثانية: قرأ ابن كثير وابن عامر: بفتح الفاء من غير تنوين ، ونافع وحفص: بكسر الفاء والتنوين ، والباقون: بكسر الفاء من غير تنوين وكلها لغات ، وعلى هذا الخلاف في سورة الأنبياء { أُفّ لَّكُمْ } [ الأنبياء: 67 ] وفي الأحقاف: { أُفّ لَّكُمَا } [ الأحقاف: 17 ] وأقول: البحث المشكل ههنا أنا لما نقلنا عشرة أنواع من اللغات في هذه اللفظة ، فما السبب في أنهم تركوا أكثر تلك اللغات في قراءة هذه اللفظة ، واقتصروا على وجوه قليلة منها؟

المسألة الثالثة: ذكروا في تفسير هذه اللفظة وجوهًا: الأول: قال الفراء: تقول العرب جعل فلان يتأفف من ريح وجدها ، معناه يقول: أف أف . الثاني: قال الأصمعي: الأف وسخ الأذن . والتف وسخ الظفر . يقال ذلك عند استقذار الشيء ، ثم كثر حتى استعملوا عند كل ما يتأذون به . الثالث: قال بعضهم أف معناه قلة ، وهو مأخوذ من الأفيف وهو الشيء القليل وتف أتباع له ، كقولهم: شيطان ليطان خبيث نبيث . الرابع: روى ثعلب عن ابن الأعرابي: الأف الضجر . الخامس: قال القتبي: أصل هذه الكلمة أنه إذا سقط عليك تراب أو رماد نفخت فيه لتزيله والصوت الحاصل عند تلك النفخة هو قولك أف ، ثم إنهم توسعوا فذكروا هذه اللفظة عند كل مكروه يصل إليهم . السادس: قال الزجاج: أف معناه النتن وهذا قول مجاهد ، لأنه قال معنى قوله: { وَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ } أي لا تتقذرهما كما أنهما لم يتقذراك كنت تخر أو تبول ، وفي رواية أخرى عن مجاهد أنه إذا وجدت منهما رائحة تؤذيك فلا تقل لهما أف .

المسألة الرابعة: قول القائل: لا تقل لفلان أف ، مثل يضرب للمنع من كل مكروه وأذية وإن خف وقل . واختلف الأصوليون في أن دلالة هذا اللفظ على المنع من سائر أنواع الإيذاء دلالة لفظية أو دلالة مفهومة بمقتضى القياس . قال بعضهم: إنها دلالة لفظية ، لأن أهل العرف إذا قالوا: لا تقل لفلان أف عنوا به أنه لا يتعرض له بنوع من أنواع الإيذاء والايحاش ، وجرى هذا مجرى قولهم فلان لا يملك نقيرًا ولا قطميرًا في أنه بحسب العرف يدل على أنه لا يملك شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت