فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 8321

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا فَلاَ يُسْرِف } فيه بحثان:

البحث الأول: أن هذه الآية تدل على أنه أثبت لولي الدم سلطانًا ، فأما بيان أن هذه السلطنة تحصل فيما ذا فليس في قوله: { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا } دلالة عليه ثم ههنا طريقان: الأول: أنه تعالى لما قال بعده: { فَلاَ يُسْرِف في القتل } عرف أن تلك السلطنة إنما حصلت في استيفاء القتل ، وهذا ضعيف لاحتمال أن يكون المراد: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا } فلا ينبغي أن يسرف الظالم في ذلك القتل ، لأن ذلك المقتول منصور بواسطة إثبات هذه السلطنة لوليه . والثاني: أن تلك السلطنة مجملة ثم صارت مفسرة بالآية والخبر ، أما الآية فقوله تعالى في سورة البقرة: { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى } إلى قوله: { فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْء فاتباع بالمعروف وَأَدَاء إِلَيْهِ بإحسان } [ البقرة: 178 ] وقد بينا في تفسير هذه الآية أنها تدل على أن الواجب هو كون المكلف مخيرًا بين القصاص وبين الدية . وأما الخبر فهو قوله عليه السلام يوم الفتح:"من قتل قتيلًا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية"وعلى هذا الطريق فقوله: { فَلاَ يُسْرِف في القتل } معناه: أنه لما حصلت له سلطنة استيفاء القصاص إن شاء ، وسلطنة استيفاء الدية إن شاء . قال بعده: { فَلاَ يُسْرِف في القتل } معناه أن الأولى أن لا يقدم على استيفاء القتل وأن يكتفي بأخذ الدية أو يميل إلى العفو وبالجملة فلفظة «في» محمولة على الباء ، والمعنى: فلا يصير مسرفًا بسبب إقدامه على القتل ويصير معناه الترغيب في العفو والاكتفاء بالدية كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت