فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 8321

{ وَلَوْ جعلناه مَلَكًا لجعلناه رَجُلًا } [ الأنعام: 9 ] ولا جائز أن يكون مبعوثًا إلى البشر ، لأنه ما كان هناك أحد من البشر إلا حواء ، وأن حواء إنماعرفت التكليف لا بواسطة آدم لقوله تعالى: { وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة } [ الأعراف: 19 ] شافههما بهذا التكليف وما جعل آدم واسطة ولا جائز أن يكون مبعوثًا إلى الجن لأنه ما كان في السماء أحد من الجن ولا جائز أيضًا أن يكون مبعوثًا إلى أحد لأن المقصود من جعله رسولًا التبليغ فحيث لا مبلغ لم يكن في جعله رسولًا فائدة وهذا الوجه ليس في غاية القوة . وثالثها: قوله تعالى: { ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ } [ طه: 122 ] فهذه الآية دل على أنه تعالى إنما اجتباه بعد الزلة فوجب أن يقال إنه قبل الزلة ما كان مجتبى ، وإذا لم يكن ذلك الوقت مجتبى وجب أن لا يكون رسولًا لأن الرسالة والاجتباء متلازمان لأن الاجتباء لا معنى له إلا التخصيص بأنواع التشريفات وكل من جعله الله رسولًا فقد خصه بذلك لقوله تعالى: { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الأنعام: 124 ] .

المسألة الخامسة: ذكروا في قوله: { إِن كُنتُمْ صادقين } وجوهًا: أحدها: معناه أعلموني أسماء هؤلاء إن علمتم أنكم تكونون صادقين في ذلك الاعلام . وثانيها: معناه أخبروني ولا تقولوا إلا حقًا وصدقًا فيكون الغرض منه التوكيد لما نبههم عليه من القصور والعجز ، لأنه متى تمكن في أنفسهم العلم بأنهم إن أخبروا لم يكونوا صادقين ولا لهم إليه سبيل علموا أن ذلك متعذر عليهم . وثالثها: إن كنتم صادقين في قولكم أنه لا شيء مما يتعبد به الخلق إلا وأنتم تصلحون وتقومون به وهو قول ابن عباس وابن مسعود . ورابعها: إن كنتم صادقين في قولكم إني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت