فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 8321

ثم قال: { فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورًا } ونظيره قول موسى E { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [ طه: 97 ] فإن قيل أليس الأولى أن يقال: فإن جهنم جزاؤهم جزاء موفورًا . ليكون هذا الضمير راجعًا إلى قوله: { فمن تبعك } ؟ . قلنا فيه وجوه . الأول: التقدير فإن جهنم جزاؤهم وجزاؤكم ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل جزاؤكم . والثاني: يجوز أن يكون هذا الخطاب مع الغائبين على طريقة الإلتفات . والثالث: أنه A قال: « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » فكل معصية توجد فيحصل لإبليس مثل وزر ذلك العامل .

فلما كان إبليس هو الأصل في كل المعاصي صار المخاطب بالوعيد هو إبليس ، ثم قال: { جزاء موفورًا } وهذه اللفظة قد تجيء متعديًا ولازمًا ، أما المتعدي فيقال: وفرته أفره وفرًا ( و ) وفرة فهو ( و ) موفر ، قال زهير:

ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

واللازم كقوله: وفر المال يفر وفورًا فهو وافر ، فعلى التقدير الأول: يكون المعنى جزاء موفورًا موفرًا . وعلى الثاني: يكون المعنى جزاء موفورًا وافرًا ، وانتصب قوله { جزاء } على المصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت