فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 8321

البحث الثالث: قوله: { مِنْ } في قوله: { وَمِنَ اليل } لا بد له من متعلق والفاء في قوله: { فَتَهَجَّدْ } لا بد له من معطوف عليه والتقدير قم من الليل أي في بعض الليل فتهجد به وقوله: { بِهِ } أي بالقرآن والمراد منه الصلاة المشتملة على القرآن .

البحث الرابع: معنى النافلة في اللغة ما كان زيادة على الأصل ذكرناه في قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال } [ الأنفال: 1 ] ومعناها أيضًا في هذه الآية الزيادة وفي تفسير كونها زيادة قولان مبنيان على أن صلاة الليل هل كانت واجبة على النبي A أم لا فمن الناس من قال إنها كانت واجبة عليه ثم نسخت فصارت نافلة ، أي تطوعًا وزيادة على الفرائض ، وذكر مجاهد والسدي في تفسير كونها ( نافلة ) وجهًا حسنًا قالا إنه تعالى غفر للنبي A ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكل طاعة يأتي بها سوى المكتوبة فإنه لا يكون تأثيرها في كفارة الذنوب ألبتة بل يكون تأثيرها في زيادة الدرجات وكثرة الثواب وكان المقصود من تلك العبادة زيادة الثواب فلهذا سميت نافلة بخلاف الأمة ، فإن لهم ذنوبًا محتاجة إلى الكفارات فهذه الطاعة محتاجون إليها لتكفير الذنوب والسيئات فثبت أن هذه الطاعات إنما تكون زوائد ونوافل في حق النبي A لا في حق غيره فلهذا السبب قال: { نَافِلَةً لَّكَ } يعني أنها زوائد ونوافل في حقك لا في حق غيرك وتقريره ما ذكرناه . وأما الذين قالوا: إن صلاة الليل كانت واجبة على النبي A قالوا معنى كونها نافلة له على التخصيص أنها فريضة عليك زائدة على الصلوات الخمس خصصت بها من بين أمتك ويمكن نصرة هذا القول بأن قوله فتهجد أمر وصيغة الأمر للوجوب فوجب كون هذا التهجد واجبًا فلو حملنا قوله نافلة لك على عدم الوجوب لزم التعارض وهو خلاف الأصل فوجب أن يكون معنى كونها نافلة له ما ذكرناه من كون وجوبها زائدًا على وجوب الصلوات الخمس ، والله أعلم .

البحث الخامس: قوله: { أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس إلى غَسَقِ اليل وَقُرْءانَ الفجر } وإن كان ظاهر الأمر فيه مختصًا بالرسول A إلا أنه في المعنى عام في حق الأمة والدليل عليه أنه قال ومن الليل فتهجد به نافلة لك فبين أن الأمر بالتهجد مخصوص بالرسول وهذا يدل على أن الأمر بالصلاة الخمس غير مخصوص بالرسول عليه السلام وإلا لم يكن لتقييد الأمر بالتهجد بهذا القيد فائدة أصلًا ، والله أعلم . ثم قال تعالى: { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } اتفق المفسرون على أن كلمة عسى من الله واجب قال أهل المعاني لأن لفظة عسى تفيد الأطماع ومن أطمع إنسانًا في شيء ثم حرمه كان عارًا والله تعالى أكرم من أن يطمع أحدًا في شيء ثم لا يعطيه ذلك . وقوله: { مَقَامًا مَّحْمُودًا } فيه بحثان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت