فهرس الكتاب

الصفحة 4610 من 8321

البحث الأول: في انتصاب قوله محمودًا وجهان . الأول: أن يكون انتصابه على الحال من قوله يبعثك أي يبعثك محمودًا . والثاني: أن يكون نعتًا للمقام وهو ظاهر .

البحث الثاني: في تفسير المقام المحمود أقوال . الأول: أنه الشفاعة قال الواحدي أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة كما قال النبي A في هذه الآية « هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي » وأقول اللفظ مشعر به وذلك لأن الإنسان إنما يصير محمودًا إذا حمده حامد والحمد إنما يكون على الانعام فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقامًا أنعم رسول الله A فيه على قوم فحمدوه على ذلك الإنعام وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين وتعليم الشرع لأن ذلك كان حاصلًا في الحال وقوله: { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } تطميع وتطميع الإنسان في الشيء الذي وعده في الحال محال فوجب أن يكون ذلك الانعام الذي لأجله يصير محمودًا إنعامًا سيصل منه حصل له بعد ذلك إلى الناس وما ذاك إلا شفاعته عند الله فدل هذا على أن لفظ الآية وهو قوله: { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } يدل على هذا المعنى وأيضًا التنكير في قوله مقامًا محمودًا يدل على أنه يحصل للنبي عليه السلام في ذلك المقام حمد بالغ عظيم كامل ومن المعلم أن حمد الإنسان على سعيه في التخليص عن العقاب أعظم من حمده في السعي في زيادة من الثواب لا حاجة به إليها لأن احتياج الإنسان إلى دفع الآلام العظيمة عن النفس فوق احتياجه إلى تحصيل المنافع الزائدة التي لا حاجة به إلى تحصيلها وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من قوله: { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } هو الشفاعة في إسقاط العقاب على ما هو مذهب أهل السنة ولما ثبت أن لفظ الآية مشعر بهذا المعنى إشعارًا قويًا ثم وردت الأخبار الصحيحة في تقرير هذا المعنى وجب حل اللفظ عليه ومما يؤكد هذا الوجه الدعاء المشهور وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون واتفق الناس على أن المراد منه الشفاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت