فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 8321

المسألة الأولى: قرأ ابن عامر كسفًا بفتح السين ها هنا وفي سائر القرآن بسكونها ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ها هنا ، وفي الروم بفتح السين ، وفي باقي القرآن بسكونها؛ وقرأ حفص في سائر القرآن بالفتح إلا في الروم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي في الروم بفتح السين ، وفي سائر القرآن بسكون السين ، قال الواحدي C { كسفًا } ، فيه وجهان من القراءة سكون السين وفتحها ، قال أبو زيد يقال: كسفت الثوب أكسفه كسفًا إذا قطعته قطعًا ، وقال الليث: الكسف ، قطع العرقوب ، والكسفة: القطعة ، وقال الفراء: سمعت أعرابيًا يقول لبزاز: أعطني كسفة: يريد قطعة ، فمن قرأ بسكون السين احتمل قوله وجوهًا ، أحدها: قال الفراء أن يكون جمع كسفة مثل: دمنة ودمن وسدرة وسدر . وثانيها: قال أبو علي: إذا كان المصدر الكسف ، فالكسف الشيء المقطوع كما تقول في الطحن والطبخ السقي ، ويؤكد هذا قوله: { وَإِن يَرَوْاْ كِسْفًا مّنَ السماء ساقطا } [ الطور: 44 ] . وثالثها: قال الزجاج: من قرأ: { كسفًا } كأنه قال أو يسقطها طبقًا علينا واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته ، وأما فتح السين فهو جمع كسفة مثل قطعة وقطع وسدرة وسدر ، وهو نصب على الحال في القراءتين جميعًا كأنه قيل أو تسقط السماء علينا مقطعة .

المسألة الثانية: قوله: { كَمَا زَعَمْتَ } فيه وجوه . الأول: قال عكرمة كما زعمت يا محمد أنك نبي فأسقط السماء علينا . والثاني: قال آخرون كما زعمت أن ربك إن شاء فعل . الثالث: يمكن أن يكون المراد ما ذكره الله تعالى في هذه السورة في قوله: { أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } [ الإسراء: 68 ] فقيل اجعل السماء قطعًا متفرقة كالحاصب وأسقطها علينا . ورابعها: قولهم: { أَوْ تَأْتِىَ بالله والملئكة قَبِيلًا } وفي لفظ القبيل وجوه . الأول: القبيل بمعنى المقابل كالعشير بمعنى المعاشر ، وهذا القول منهم يدل على جهلهم حيث لم يعلموا أنه لا يجوز عليه المقابلة ويقرب منه قوله: { وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْء قُبُلًا } [ الأنعام: 111 ] . والقول الثاني: ما قاله ابن عباس يريد فوجًا بعد فوج . قال الليث وكل جند من الجن والإنس قبيل وذكرنا ذلك في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت