فهرس الكتاب

الصفحة 4636 من 8321

{ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ } [ الأعراف: 27 ] . القول الثالث: إن قوله { قبيلًا } معناه ها هنا ضامنًا وكفيلًا ، قال الزجاج: يقال قبلت به أقبل كقولك كفلت به أكفل ، وعلى هذا القول فهو واحد أريد به الجمع كقوله تعالى: { وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [ النساء: 69 ] . والقول الرابع: قال أبو علي معناه المعاينة والدليل عليه قوله تعالى: { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الملئكة أَوْ نرى رَبَّنَا } [ الفرقان: 21 ] . وخامسها: قولهم: { أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن زُخْرُفٍ } قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيت في قراءة عبد الله: { أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن ذَهَبَ } قال الزجاج: الزخرف الزينة يدل عليه قوله تعالى: { حتى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت } [ يونس: 24 ] أي أخذت كمال زينتها ولا شيء في تحسين البيت وتزيينه كالذهب . وسادسها: قولهم: { أَوْ ترقى فِى السماء } قال الفراء: يقال رقيت وأنا أرقى رقي ورقيا وأنشد:

أنت الذي كلفتني رقي الدرج ... على الكلال والمشيب والعرج

وقوله { في السماء } أي في معارج السماء فحذف المضاف ، يقال رقي السلم ورقي الدرجة ثم قالوا: { وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ } أي لن نؤمن لأجل رقيك: { حَتَّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا مّنَ السماء } فيه تصديقك قال عبد الله بن أمية: لن نؤمن حتى تضع على السماء سلمًا ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أن الأمر كما تقول . ولما حكى الله تعالى عن الكفار اقتراح هذه المعجزات قال لمحمد A: { قُلْ سبحان رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا } وفيه مباحث:

المبحث الأول: أنه تعالى حكى من قول الكفار قولهم: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا } إلى قوله: { قُلْ سبحان رَبّى } [ الإسراء: 90-93 ] وكل ذلك كلام القوم وإنا لا نجد بين تلك الكلمات وبين سائر آيات القرآن تفاوتًا في النظم فصح بهذا صحة ما قاله الكفار لو نشاء لقلنا مثل هذا . والجواب: أن هذا القرآن قليل لا يظهر فيه التفاوت بين مراتب الفصاحة والبلاغة فزال هذا السؤال .

البحث الثاني: هذه الآيات من أدل الدلائل على أن المجيء والذهاب على الله محال لأن كلمة سبحان للتنزيه عما لا ينبغي ، وقوله { سبحان ربي } تنزيه لله تعالى عن شيء لا يليق به أو نسب إليه مما تقدم ذكره وليس فيما تقدم ذكره شيء لا يليق بالله إلا قولهم أو { تأتي بالله } فدل هذا على أن قوله: { سبحان رَبّى } تنزيه لله عن الإتيان والمجيء وذلك يدل على فساد قول المشبهة في أن الله تعالى يجيء ويذهب ، فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد تنزيه الله تعالى عن أن يتحكم عليه المتحكمون في اقتراح الأشياء؟ قلنا القوم لم يتحكموا على الله ، وإنما قالوا للرسول A إن كنت نبيًا صادقًا فاطلب من الله أن يشرفك بهذه المعجزات فالقوم تحكموا على الرسول وما تحكموا على الله فلا يليق حمل قوله: { سبحان رَبّى } على هذا المعنى فوجب حمله على قولهم أو تأتي بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت