فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 8321

البحث الثالث: تقرير هذا الجواب أن يقال: إما أن يكون مرادكم من هذا الاقتراح أنكم طلبتم الإتيان من عند نفسي بهذه الأشياء أو طلبتم مني أن أطلب من الله تعالى إظهارها على يدي لتدل على كوني رسولًا حقًا من عند الله . والأول باطل لأني بشر والبشر لا قدرة له على هذه الأشياء والثاني أيضًا باطل لأني قد أتيتكم بمعجزة واحدة وهي القرآن والدلالة على كونها معجزة فطلب هذه المعجزات طلب لما لا حاجة إليه ولا ضرورة فكأن طلبها يجري مجرى التعنت والتحكم وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على الله فسقط هذا السؤال فثبت أن قوله: { قُلْ سبحان رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا } جواب كاف في هذا الباب ، وحاصل الكلام أنه سبحانه بين بقوله: { سبحان رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا } كونهم على الضلال في الإلهيات ، وفي النبوات . أما في الإلهيات فيدل على ضلالهم قوله { سبحان ربي } أي سبحانه عن أن يكون له إتيان ومجيء وذهاب وأما في النبوات فيدل على ضلالهم قوله: { هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا } وتقريره ما ذكرناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت