فهرس الكتاب

الصفحة 4694 من 8321

الثالث: أن بعض القوم لما ذكروا في هذا الباب أقوالًا على خلاف قول الله فقد استوجبوا العقاب ، فبين الله أنه ليس لهم من دونه ولي يمنع الله من إنزال العقاب عليهم . ثم قال: { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا } والمعنى أنه تعالى لما حكم أن لبثهم هو هذا المقدار فليس لأحد أن يقول قولًا بخلافه . والأصل أن الاثنين إذا كانا لشريكين فإن الاعتراض من كل واحد منهما على صاحبه يكثر ويصير ذلك مانعًا لكل واحد منهما من إمضاء الأمر على وفق ما يريده . وحاصله يرجع إلى قوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء: 22 ] فالله تعالى نفى ذلك عن نفسه بقوله تعالى: { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا } وقرأ ابن عامر ولا تشرك بالتاء والجزم على النهي والخطاب عطفًا على قوله: { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء } أو على قوله: { واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } والمعنى ولا تسأل أحدًا عما أخبرك الله به من عدة أصحاب الكهف واقتصر على حكمه وبيانه ولا تشرك أحدًا في طلب معرفة تلك الواقعة وقرأ الباقون بالياء والرفع على الخبر والمعنى أنه تعالى لا يفعل ذلك .

المسألة الرابعة: اختلف الناس في زمان أصحاب الكهف وفي مكانهم ، أما الزمان الذي حصلوا فيه ، فقيل إنهم كانوا قبل موسى عليه السلام وإن موسى ذكرهم في التوراة ، ولهذا السبب فإن اليهود سألوا عنهم ، وقيل: إنهم دخلوا الكهف قبل المسيح وأخبر المسيح بخبرهم ثم بعثوا في الوقت الذي بين عيسى عليه السلام وبين محمد A ، وقيل إنهم دخلوا الكهف بعد المسيح ، وحكى القفال هذا القول عن محمد بن إسحق . وقال قوم: إنهم لم يموتوا ولا يموتون إلى يوم القيامة . وأما مكان هذا الكهف ، فحكى القفال عن محمد بن موسى الخوارزمي المنجم أن الواثق أنفذه ليعرف حال أصحاب الكهف إلى الروم ، قال: فوجه ملك الروم معي أقوامًا إلى الموضع الذي يقال إنهم فيه ، قال: وإن الرجل الموكل بذلك الموضع فزعني من الدخول عليهم ، قال: فدخلت ورأيت الشعور على صدورهم قال وعرفت أنه تمويه واحتيال وأن الناس كانوا قد عالجوا تلك الجثث بالأدوية المجففة لأبدان الموتى لتصونها عن البلى مثل التلطيخ بالصبر وغيره ، ثم قال القفال: والذي عندنا لا يعرف أن ذلك الموضع هو موضع أصحاب الكهف أو موضع آخر ، والذي أخبر الله عنه وجب القطع به ولا عبرة بقول أهل الروم إن ذلك الموضع هو موضع أصحاب الكهف ، وذكر في الكشاف عن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال ابن عباس Bهما: ليس لك ذلك قد منع الله من هو خير منك ، فقال: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارًا ولملئت منهم رعبًا ، فقال لابن عباس: لا أنتهي حتى أعلم حالهم ، فبعث أناسًا فقال لهم: اذهبوا فانظروا فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا فأحرقتهم ، وأقول العلم بذلك الزمان وبذلك المكان ليس للعقل فيه مجال ، وإنما يستفاد ذلك من نص ، وذلك مفقود فثبت أنه لا سبيل إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت