فهرس الكتاب

الصفحة 4695 من 8321

المسألة الخامسة: اعلم أن مدار القول بإثبات البعث والقيامة على أصول ثلاثة . أحدها: أنه تعالى قادر على كل الممكنات . والثاني: أنه تعالى عالم بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات . وثالثها: أن كل ما كان ممكن الحصول في بعض الأوقات كان ممكن الحصول في سائر الأوقات فإذا ثبتت هذه الأصول الثلاثة ثبت القول بإمكان البعث والقيامة ، فكذلك ها هنا ثبت أنه تعالى عالم قادر على الكل ، وثبت أن بقاء الإنسان حيًا في النوم مدة يوم ممكن فكذلك بقاؤه مدة ثلثمائة سنة يجب أن يكون ممكنًا بمعنى أن إله العالم يحفظه ويصونه عن الآفة . وأما الفلاسفة فإنهم يقولون أيضًا: لا يبعد وقوع أشكال فلكية غريبة توجب في هيولي عالم الكون والفساد حصول أحوال غريبة نادرة ، وأقول: هذه السور الثلاثة المتعاقبة اشتمل كل واحد منها على حصول حالة عجيبة نادرة في هذا العالم فسورة بني إسرائيل اشتملت على الإسراء بجسد محمد A من مكة إلى الشام وهو حالة عجيبة ، وهذه السورة اشتملت على بقاء القوم في النوم مدة ثلثمائة سنة وأزيد وهو أيضًا حالة عجيبة ، وسورة مريم اشتملت على حدوث الولد لا من الأب وهو أيضًا حالة عجيبة . والمعتمد في بيان إمكان كل هذه العجائب والغرائب المذكورة في هذه السور الثلاثة المتوالية هو الطريقة التي ذكرناها . ومما يدل على أن هذا المعنى من الممكنات أن أبا علي بن سينا ذكر في باب الزمان من كتاب الشفاء أن أرسطاطاليس الحكيم ذكر أنه عرض لقوم من المتألهين حالة شبيهة بحالة أصحاب الكهف ، ثم قال أبو علي: ويدل التاريخ على أنهم كانوا قبل أصحاب الكهف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت