فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 8321

والصفة الثانية: لهذه النار قوله: { وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاء كالمهل } قيل في حديث مرفوع إنه دردي الزيت وعن ابن مسعود Bه أنه دخل بيت المال وأخرج نفاثة كانت فيه وأوقد عليها النار حتى تلألأت ثم قال: هذا هو المهل ، قال أبو عبيدة والأخفش كل شيء أذبته من ذهب أو نحاس أو فضة فهو المهل ، وقيل: إنه الصديد والقيح ، وقيل إنه ضرب من القطران . ثم يحتمل أن تكون هذه الاستغاثة لأنهم إذا طلبوا ماء للشرب فيعطون هذا المهل قال تعالى: { تصلى نَارًا حَامِيَةً * تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ } [ الغاشية: 4 ، 5 ] ويحتمل أن يستغيثوا من حر جهنم فيطلبوا ماء يصبونه على أنفسهم للتبريد فيعطون هذا الماء . قال تعالى حكاية عنهم: { أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الماء } [ الأعراف: 50 ] وقال في آية أخرى: { سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ وتغشى وُجُوهَهُمْ النار } [ إبراهيم: 50 ] فإذا استغاثوا من حر جهنم صب عليهم القطران الذي يعم كل أبدانهم كالقميص وقوله تعالى: { يُغَاثُواْ بِمَاء كالمهل } وارد على سبيل الاستهزاء كقوله:

تحية بينهم ضرب وجيع ... ثم قال تعالى: { بِئْسَ الشراب } أي أن الماء الذي هو كالمهل بئس الشراب لأن المقصود بشرب الشراب تسكين الحرارة وهذا يبلغ في احتراق الأجسام مبلغًا عظيمًا ثم قال تعالى: { وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا } قال قائلون: ساءت النار منزلًا ومجتمعًا للرفقة لأن أهل النار يجتمعون رفقاء كأهل الجنة . قال تعالى في صفة أهل الجنة: { وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [ النساء: 69 ] وأما رفقاء النار فهم الكفار والشياطين والمعنى بئس الرفقاء هؤلاء وبئس موضع الترافق النار كما أنه نعم الرفقاء أهل الجنة ونعم موضع الرفقاء الجنة . وقال آخرون مرتفقًا أي متكأ ، وسمي المرفق مرفقًا لأنه يتكأ عليه ، فالإتكاء إنما يكون للاستراحة ، والمرتفق موضع الاستراحة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت