فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 8321

وإذا أضيفا إلى المظهر كانا بالألف في الأحوال الثلاثة كقولك جاءني كلا أخويك ، ورأيت كلا أخويك ، ومررت بكلا أخويك . وجاءني كلتا أختيك ، ورأيت كلتا أختيك ، ومررت بكلتا أختيك ، وإذا أضيفا إلى المضمر كانا في الرفع بالألف ، وفي الجر والنصب بالياء وبعضهم يقول مع المضمر بالألف في الأحوال الثلاثة أيضًا . وقوله: { أَتَتْ أُكُلَهَا } حمل على اللفظ لأن كلتا لفظه لفظ مفرد ولو قيل أتتا على المعنى لجاز ، وقوله: { وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئًا } أي لم تنقص والظلم النقصان ، يقول الرجل: ظلمني حقي أي نقصني . الصفة الخامسة: قوله تعالى: { وَفَجَّرْنَا خلالهما نَهَرًا } أي كان النهر يجري في داخل تلك الجنتين . وفي قراءة يعقوب وفجرنا مخففة وفي قراءة الباقين وفجرنا مشددة والتخفيف هو الأصل لأنه نهر واحد والتشديد على المبالغة لأن النهر يمتد فيكون كأنهار و { خلالهما } أي وسطهما وبينهما . ومنه قوله تعالى: { ولأَوْضَعُواْ خلالكم } [ التوبة: 47 ] . ومنه يقال خللت القوم أي دخلت بين القوم . الصفة السادسة: قوله تعالى: { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } قرأ عاصم بفتح الثاء والميم في الموضعين وهو جمع ثمار أو ثمرة ، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم في الحرفين والباقون بضم الثاء والميم في الحرفين ذكر أهل اللغة: أنه بالضم أنواع الأموال من الذهب والفضة وغيرهما ، وبالفتح حمل الشجر قال قطرب: كان أبو عمرو بن العلاء يقول: الثمر المال والولد ، وأنشد للحارث بن كلدة:

ولقد رأيت معاشرا ... قد أثمروا مالًا وولدا

وقال النابغه:

مهلًا فداء لك الأقوام كلهم ... ما أثمروه أمن مال ومن ولد

وقوله: { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } أي أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثر . وعن مجاهد الذهب والفضة: أي كان مع الجنتين أشياء من النقود ، ولما ذكر الله تعالى هذه الصفات قال بعده: { فَقَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } والمعنى أن المسلم كان يحاوره بالوعظ والدعاء إلى الإيمان بالله وبالبعث والمحاورة مراجعة الكلام من قولهم: حار إذا رجع ، قال تعالى: { إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بلى } [ الانشقاق: 14 ، 15 ] ، فذكر تعالى أن عند هذه المحاورة قال الكافر: { أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } والنفر عشيرة الرجل وأصحابه الذين يقومون بالذب عنه وينفرون معه ، وحاصل الكلام أن الكافر ترفع على المؤمن بجاهه وماله ، ثم إنه أراد أن يظهر لذلك المسلم كثرة ماله فأخبر الله تعالى عن هذه الحالة فقال: { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ } وأراه إياها على الحالة الموجبة للبهجة والسرور وأخبره بصنوف ما يملكه من المال ، فإن قيل: لم أفرد الجنة بعد التثنية؟ قلنا: المراد أنه ليس له جنة ولا نصيب في الجنة التي وعد المتقون المؤمنون وهذا الذي ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحدًا منهما ، ثم قال تعالى: { وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ } وهو اعتراض وقع في أثناء الكلام ، والمراد التنبيه على أنه لما اعتز بتلك النعم وتوسل بها إلى الكفران والجحود لقدرته على البعث كان واضعًا تلك النعم في غير موضعها ، ثم حكى تعالى عن الكافر أنه قال: { وَمَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً } فجمع بين هذين ، فالأول قطعه بأن تلك الأشياء لا تهلك ولا تبيد أبدًا مع أنها متغيرة متبدلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت