فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 8321

المسألة الثانية: لفظة إن كان كذا تفيد الشك فقوله: { سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله صَابِرًا } معناه ستجدني صابرًا إن شاء الله كوني صابرًا ، وهذا يقتضي وقوع الشك في أن الله هل يريد كونه صابرًا أم لا . ولا شك أن الصبر في مقام التوقف واجب ، فهذا يقتضي أن الله تعالى قد لا يريد من العبد ما أوجبه عليه ، وهذا يدل على صحة قولنا: إن الله تعالى قد يأمر بالشيء مع أنه لا يريده ، قالت المعتزلة: هذه الكلمة إنما تذكر رعاية للأدب فيما يريد الإنسان أن يفعله في المستقبل فيقال لهم هذا الأدب إن صح معناه فقد ثبت المطلوب ، وإن فسد فأي أدب في ذكر هذا الكلام الباطل؟

المسألة الثالثة: قوله تعالى: { وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْرًا } يدل على أن ظاهر الأمر يفيد الوجوب لأن تارك المأمور به عاص بدلالة هذه الآية ، والعاصي يستحق العقاب لقوله تعالى: { وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ } [ الجن: 23 ] وهذا يدل على أن ظاهر الأمر يفيد الوجوب .

المسألة الرابعة: قول الخضر لموسى عليه السلام: { وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } نسبة إلى قلة العلم والخبر ، وقول موسى له: { سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْرًا } تواضع شديد وإظهار للتحمل التام والتواضع الشديد ، وكل ذلك يدل على أن الواجب على المتعلم إظهار التواضع بأقصى الغايات ، وأما المعلم فإن رأى أن في التغليظ على المتعلم ما يفيده نفعًا وإرشادًا إلى الخير . فالواجب عليه ذكره فإن السكوت عنه يوقع المتعلم في الغرور والنخوة وذلك يمنعه من التعلم ثم قال: { فَإِنِ اتبعتنى فَلاَ تَسْأَلْنى عَن شَىء حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا } أي لا تستخبرني عما تراه مني مما لا تعلم وجهه حتى أكون أنا المبتدىء لتعليمك إياه وإخبارك به ، وفي قراءة ابن عامر فلا تسألن محركة اللام مشددة النون بغير ياء . وروى عنه لا تسألني مثقلة مع الياء وهي قراءة نافع ، وفي قراءة الباقين لا تسألن خفيفة والمعنى واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت