فهرس الكتاب

الصفحة 4805 من 8321

المسألة الأولى: أنه تعالى لما قال { سبحانه } ثم قال عقيبه: { إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } كان كالحجة على تنزيهه عن الولد وبيان ذلك أن الذي يجعل ولدًا لله ، إما أن يكون قديمًا أزليًا أو يكون محدثًا فإن كان أزليًا فهو محال لأنه لو كان واجبًا لذاته لكان واجب الوجود أكثر من واحد . هذا خلف . وإن كان ممكنًا لذاته كان مفتقرًا في وجوده إلى الواجب لذاته غنيًا لذاته فيكون الممكن محتاجًا لذاته فيكون عبدًا له لأنه لا معنى للعبودية إلا ذلك ، وأما إن كان الذي يجعل ولدًا يكون محدثًا فيكون وجوده بعد عدمه بخلق ذلك القديم وإيجاده وهو المراد من قوله: { إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } فيكون عبدًا له لا ولدًا له فثبت أنه يستحيل أن يكون لله ولد .

المسألة الثانية: احتج الأصحاب بقوله: { إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } على قدم كلام الله تعالى قالوا: لأن الآية تدل على أنه تعالى إذا أراد إحداث شيء قال له: كن فيكون فلو كان قوله كن محدثًا لافتقر حدوثه إلى قول آخر ولزم التسلسل وهو محال ، فثبت أن قول الله قديم لا محدث ، واحتج المعتزلة بالآية على حدوث كلام الله تعالى من وجوه: أحدها: أنه تعالى أدخل عليه كلمة إذا وهذه الكلمة دالة على الاستقبال فوجب أن لا يحصل القول إلا في الاستقبال . وثانيها: أن حرف الفاء للتعقيب والفاء في قوله: { فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ } يدل على تأخر ذلك القول عن ذلك القضاء والمتأخر عن غيره محدث . وثالثها: الفاء في قوله: { فَيَكُونُ } يدل على حصول ذلك الشيء عقيب ذلك القول من غير فصل فيكون قول الله متقدمًا على حدوث الحادث تقدمًا بلا فصل والمتقدم على المحدث تقدمًا بلا فصل يكون محدثًا ، فقول الله محدث . واعلم أن استدلال الفريقين ضعيف ، أما استدلال الأصحاب فلأنه يقتضي أن يكون قوله: { كُنَّ } قديمًا وذلك باطل بالاتفاق ، وأما استدلال المعتزلة فلأنه يقتضي أن يكون قول الله تعالى هو المركب من الحروف والأصوات وهو محدث وذلك لا نزاع فيه إنما المدعي قدم شيء آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت