فهرس الكتاب

الصفحة 4806 من 8321

المسألة الثالثة: من الناس من أجرى الآية على ظاهرها فزعم أنه تعالى إذا أحدث شيئًا قال له كن وهذا ضعيف لأنه ، إما أن يقول له كن قبل حدوثه أو حال حدوثه . فإن كان الأول كان ذلك خطابًا مع المعدوم وهو عبث وإن كان الثاني فهو حال حدوثه قد وجد بالقدرة والإرادة فأي تأثير لقوله كن فيه ، ومن الناس من زعم أن المراد من قوله: { كُنَّ } هو الخليق والتكوين وذلك لأن القدرة على الشيء غير وتكوين الشيء غير فإن الله سبحانه قادر في الأزل وغير مكون في الأزل ، ولأنه الآن قادر على عوالم سوى هذا العالم وغير مكون لها ، والقادرية غير المكونية والتكوين ليس هو نفس المكون لأنا نقول المكون إنما حدث لأن الله تعالى كونه فأوجده ، فلو كان التكوين نفس المكون لكان قولنا المكون إنما وجد بتكوين الله تعالى نازلًا منزلة قولنا المكون إنما وجد بنفسه وذلك محال ، فثبت أن التكوين غير المكون فقوله: { كُنَّ } إشارة إلى الصفة المسماة بالتكوين ، وقال آخرون قوله: { كُنَّ } عبارة عن نفاذ قدرة الله تعالى ومشيئته في الممكنات . فإن وقوعها بتلك القدرة والإرادة من غير امتناع واندفاع يجري مجرى العبد المطيع المسخر المنقاد لأوامر مولاه ، فعبر الله تعالى عن ذلك المعنى بهذه العبارة على سبيل الاستعارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت