فهرس الكتاب

الصفحة 4856 من 8321

{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء: 22 ] وإنما ذكره ههنا ليبين أن الموصوف بالقدرة وبالعلم على الوجه الذي تقدم واحد لا شريك له ، وهو الذي يستحق العبادة دون غيره ، ولنذكر ههنا نكتًا متعلقة بهذا الباب وهي أبحاث:

البحث الأول: اعلم أن مراتب التوحيد أربع . أحدها: الإقرار باللسان . والثاني: الاعتقاد بالقلب . والثالث: تأكيد ذلك الاعتقاد بالحجة . والرابع: أن يصير العبد مغمورًا في بحر التوحيد بحيث لا يدور في خاطره شيء غير عرفان الأحد الصمد . أما الإقرار باللسان فإن وجد خاليًا عن الاعتقاد بالقلب فذلك هو المنافق ، وأما الاعتقاد بالقلب إذا وجد خاليًا عن الإقرار باللسان ففيه صور . الصورة الأولى: أن من نظر وعرف الله تعالى وكما عرفه مات قبل أن يمضي عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بكلمة الشهادة فقال قوم إنه لا يتم إيمانه والحق أنه يتم لأنه أدى ما كلف به وعجز عن التلفظ به فلا يبقى مخاطبًا ، ورأيت في [ بعض ] الكتب أن ملك الموت مكتوب على جبهته لا إله إلا الله لكي إذا رآه المؤمن تذكر كلمة الشهادة فيكفيه ذلك التذكر عن الذكر . الصورة الثانية: أن من عرف الله ومضى عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بالكلمة ولكنه قصر فيه ، قال الشيخ الغزالي: يحتمل أن يقال اللسان ترجمان القلب فإذا حصل المقصود في القلب كان امتناعه من التلفظ جاريًا مجرى امتناعه من الصلاة والزكاة وكيف يكون من أهل النار ، وقد قال عليه السلام: « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » وقلب هذا الرجل مملوء من الإيمان؟ وقال آخرون: الإيمان والكفر أمور شرعية نحن نعلم أن الممتنع من هذه الكلمة كافر . الصورة الثالثة: من أقر باللسان واعتقد بالقلب من غير دليل فهو مقلد والاختلاف في صحة إيمانه مشهور . أما المقام الثالث: وهو إثبات التوحيد بالدليل والبرهان فقد بينا في تفسير قوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء: 22 ] أنه يمكن إثبات هذا المطلوب بالدلائل العقلية والسمعية واستقصينا القول فيها هناك . أما المقام الرابع: وهو الفناء في بحر التوحيد فقال المحققون: العرفان مبتدأ من تفريق ونقض وترك ورفض ممكن في جميع صفات هي من صفات الحق للذات المريدة بالصدق منتبه إلى الواحد القهار ، ثم وقوف هذه الكلمات محيطة بأقصى نهايات درجات السائرين إلى الله تعالى .

البحث الثاني: في الأخبار الواردة في التهليل ، أولها: عن النبي A قال: « أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء: أستغفر الله ثم تلا رسول الله A فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت