فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 8321

"جاء عمر بن الخطاب Bهما إلى النبي A يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول يا رسول الله ما صليت صلاة العصر حتى كادت تغيب الشمس قال النبي A وأنا والله ما صليتها بعد قال فنزل إلى البطحاء وصلى العصر بعد ما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها"وهذا الحديث مذكور في «الصحيحين» قالت الحنفية والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه E قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"فلما صلى الفوائت على الولاء وجب علينا ذلك . والثاني: إن فعل النبي A إذا خرج مخرج البيان للمجمل كان حجة وهذا الفعل خرج بيانًا لمجمل قوله تعالى: { أَقِيمُواْ الصلاة } [ النور: 56 ] ولهذا قلنا إن الفوائت إذا كانت في حد القلة يجب مراعاة الترتيب فيها وإذا دخلت في حد الكثرة يسقط الترتيب وأما الأثر فما روي عن ابن عمر Bهما أنه قال:"من فاتته صلاة فلم يذكرها إلا في صلاة الإمام فليمض في صلاته فإذا قضى صلاته مع الإمام يصلي ما فاته ثم ليعد التي صلاها مع الإمام"وقد يروى هذا مرفوعًا إلى النبي A ، وأما القياس فهو أنهما صلاتان فريضتان جمعهما وقت واحد في اليوم والليلة فأشبهتا صلاتي عرفة والمزدلفة فلما لم يجب إسقاط الترتيب فيهما وجب أن يكون حكم الفوائت فيما دون اليوم والليلة كذلك حجة الشافعي C أنه روى في حديث أبي قتادة:"أنهم لما ناموا عن صلاة الفجر ثم انتبهوا بعد طلوع الشمس أمرهم النبي A أن يقودوا رواحلهم ثم صلاها"ولو كان وقت التذكر معينًا للصلاة لما جاز ذلك فعلمنا أن ذلك الوقت وقت لتقرر الوجوب عليه لكن لا على سبيل التضييق بل على سبيل التوسع إذا ثبت هذا فنقول إيجاب قضاء الفوائت وإيجاب أداء فرض الوقت الحاضر يجري مجرى التخيير بين الواجبين فوجب أن يكون المكلف مخيرًا في تقديم أيهما شاء ولأنه لو كان الترتيب في الفوائت شرطًا لما سقط بالنسيان ألا ترى أنه إذا صلى الظهر والعصر بعرفة في يوم غيم ثم تبين أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعد الزوال فإنه يعيدهما جميعًا ولم يسقط الترتيب بالنسيان لما كان شرطًا فيهما فههنا أيضًا لو كان شرطًا فيهما لما كان يسقط بالنسيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت