فهرس الكتاب

الصفحة 4872 من 8321

المسألة الثالثة: المقصود نهي موسى عليه السلام عن التكذيب بالبعث ولكن ظاهر اللفظ يقتضي نهي من لم يؤمن عن صد موسى عليه السلام وفيه وجهان ، أحدهما: أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب . والثاني: أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين فذكر المسبب ليدل حمله على السبب كقوله: لا أرينك ههنا المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته ، فكذا ههنا كأنه قيل: لا تكن رخوًا بل كن في الدين شديدًا صلبًا .

المسألة الرابعة: الآية تدل على أن تعلم علم الأصول واجب لأن قوله: { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ } يرجع معناه إلى صلابته في الدين وتلك الصلابة إن كان المراد بها التقليد لم يتميز المبطل فيه من المحق فلا بد وأن يكون المراد بهذه الصلابة كونه قويًا في تقرير الدلائل وإزالة الشبهات حتى لا يتمكن الخصم من إزالته عن الدين بل هو يكون متمكنًا من إزالة المبطل عن بطلانه .

المسألة الخامسة: قال القاضي قوله: { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ } يدل على أن العباد هم الذين يصدون ولو كان تعالى هو الخالق لأفعالهم لكان هو الصاد دونهم فدل ذلك على بطلان القول بالجبر ، والجواب: المعارضة بمسألة العلم والداعي ، والله أعلم ، أما قوله تعالى: { واتبع هَوَاهُ } فالمعنى أن منكر البعث إنما أنكره اتباعًا للهوى لا لدليل وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد لأن المقلد متبع للهوى لا الحجة أما قوله: { فتردى } فهو بمعنى ولا يصدنك فتردى وإن صدوك وقبلت فليس إلا الهلاك بالنار . واعلم أن المتوغلين في أسرار المعرفة قالوا: المقام مقامان . أحدهما: مقام المحو والفناء عما سوى الله تعالى . والثاني: مقام البقاء بالله والأول مقدم على الثاني لأن من أراد أن يكتب شيئًا في لوح مشغول بكتابة أخرى فلا سبيل له إليه إلا بإزالة الكتابة الأولى ثم بعد ذلك يمكن إثبات الكتابة الثانية والحق سبحانه راعى هذا الترتيب الحسن في هذا الباب لأنه قال لموسى عليه السلام اولا: { فاخلع نَعْلَيْكَ } وهو إشارة إلى تطهير السر عما سوى الله تعالى ثم بعد ذلك أمره بتحصيل ما يجب تحصيله وأصول هذا الباب ترجع إلى ثلاثة: علم المبدأ وعلم الوسط وعلم المعاد ، فعلم المبدأ هو معرفة الحق سبحانه وتعالى وهو المراد بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت