فهرس الكتاب

الصفحة 4873 من 8321

{ إِنَّنِى أَنَا الله لا إله إِلا أَنَاْ } [ طه: 14 ] وأما علم الوسط فهو علم العبودية ومعناها الأمر الذي يجب أن يشتغل الإنسان به في هذه الحياة الجسمانية وهو المراد بقوله: { فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } [ طه: 14 ] ثم في هذا أيضًا تعثر لأن قوله: { فاعبدني } إشارة إلى الأعمال الجسمانية وقوله: { لِذِكْرِي } إشارة إلى الأعمال الروحانية والعبودية أولها الأعمال الجسمانية وآخرها الأعمال الروحانية وأما علم المعاد فهو قوله: { إِنَّ الساعة ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا } ثم إنه تعالى افتتح هذه التكاليف بمحض اللطف وهو قوله: { إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه: 12 ] واختتمها بمحض القهر وهو قوله: { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا واتبع هَوَاهُ فتردى } تنبيهًا على أن رحمته سبقت غضبه وإشارة إلى أن العبد لا بد له في العبودية من الرغبة والرهبة والرجاء والخوف ، وعند الوقوف على هذه الجملة تعرف أن هذا الترتيب هو النهاية في الحسن والجودة وأن ذلك لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت