فهرس الكتاب

الصفحة 4875 من 8321

كذلك المؤمن إذا مات ووصل إلى حضرة ذي الجلال فالدهشة تغلبه والحياء يمنعه عن الكلام فيسألونه عن الأمر الذي لم يغلط فيه في الدنيا وهو التوحيد ، فإذا ذكره زالت الدهشة والوحشة عنه . وثالثها: أنه تعالى لما عرف موسى كمال الإلهية أراد أن يعرفه نقصان البشرية ، فسأله عن منافع العصا فذكر بعضها فعرفه الله تعالى أن فيها منافع أعظم مما ذكر ، تنبيهًا على أن العقول قاصرة عن معرفة صفات النبي الحاضر فلولا التوفيق والعصمة كيف يمكنهم الوصول إلى معرفة أجل الأشياء وأعظمها . ورابعها: فائدة هذا السؤال أن يقرر عنده أنه خشبة حتى إذا قلبها ثعبانًا لا يخافها . السؤال الثاني: قوله: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى } خطاب من الله تعالى مع موسى عليه السلام بلا واسطة ، ولم يحصل ذلك لمحمد A فيلزم أن يكون موسى أفضل من محمد . الجواب من وجهين: الأول: أنه تعالى كما خاطب موسى فقد خاطب محمدًا عليه السلام في قوله: { فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى } [ النجم: 10 ] إلا أن الفرق بينهما أن الذي ذكره مع موسى عليه السلام أفشاه الله إلى الخلق ، والذي ذكره مع محمد A كان سرًا لم يستأهل له أحد من الخلق . والثاني: إن كان موسى تكلم معه وهو [ تكلم ] مع موسى فأمة محمد A يخاطبون الله في كل يوم مرات على ما قال A:"المصلي يناجي ربه"والرب يتكلم مع آحاد أمة محمد A يوم القيامة بالتسليم والتكريم والتكليم في قوله: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ يس: 58 ] . السؤال الثالث: ما إعراب قوله: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى } الجواب ، قال صاحب «الكشاف» : ( تلك بيمينك ) كقوله: { وهذا بَعْلِي شَيْخًا } [ هود: 72 ] في انتصاب الحال بمعنى الإشارة ويجوز أن يكون تلك اسمًا موصولًا وصلته { بِيَمِينِكَ } قال الزجاج: معناه وما التي بيمينك ، قال الفراء: معناه ما هذه التي في يمينك ، واعلم أنه سبحانه لما سأل موسى عليه السلام عن ذلك أجاب موسى عليه السلام بأربعة أشياء ، ثلاثة على التفصيل وواحد على الإجمال . الأول: قوله: { هِىَ عَصَايَ } قرأ ابن أبي إسحق: ( هي عصي ) ومثلها: ( يا بشرى ) وقرأ الحسن ( هي عصاي ) بسكون الياء والنكث ههنا ثلاثة . إحداها: أنه قال: { هِىَ عَصَاىَ } فذكر العصا ومن كان قلبه مشغولًا بالعصا ومنافعها كيف يكون مستغرقًا في بحر معرفة الحق ولكن محمدًا A عرض عليه الجنة والنار فلم يلتفت إلى شيء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت