فهرس الكتاب

الصفحة 4876 من 8321

{ مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى } [ النجم: 17 ] ولما قيل له امدحنا ، قال: « لا أحصي ثناء عليك » ثم نسي نفسه ونسي ثناءه فقال: « أنت كما أثنيت على نفسك » وثانيها: لما قال: { عَصَاىَ } قال الله سبحانه وتعالى: { أَلْقَِهَا } ، فلما ألقاها { فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تسعى } ليعرف أن كل ما سوى الله فالالتفات إليه شاغل وهو كالحية المهلكة لك . ولهذا قال الخليل عليه السلام: { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ العالمين } [ الشعراء: 77 ] وفي الحديث: « يجاء يوم القيامة بصاحب المال الذي لم يؤد زكاته ويؤتى بذلك المال على صورة شجاع أقرع » الحديث بتمامه . وثالثها: أنه قال هي عصاي فقد تم الجواب ، إلا أنه عليه السلام ذكر الوجوه الأخر لأنه كان يحب المكالمة مع ربه فجعل ذلك كالوسيلة إلى تحصيل هذا الغرض . الثاني: قوله: { أتوكأ عليها } والتوكي ، والإتكاء ، واحد كالتوقي ، والإتقاء معناه اعتمد عليها إذا عييت أو وقفت على رأس القطيع أو عند الطفرة فجعل موسى عليه السلام نفسه متوكئًا على العصا وقال الله تعالى لمحمد A: « اتكىء على رحمتي » بقوله تعالى: { ياأيها النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين } [ الأنفال: 64 ] وقال: { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس } [ المائدة: 67 ] فإن قيل: أليس قوله: { وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين } يقتضي كون محمد يتوكأ على المؤمنين؟ قلنا قوله: { وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين } معطوف على الكاف في قوله: { حَسْبَكَ الله } والمعنى الله حسبك ، وحسب من اتبعك من المؤمنين . الثالث: قوله: { وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي } أي أخبط بها فأضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها على غنمي فتأكله . وقال أهل اللغة: هش على غنمه ، يهش بضم الهاء في المستقبل ، وهششت الرجل أهش بفتح الهاء في المستقبل ، وهش الرغيف يهش بكسر الهاء . قاله ثعلب ، وقرأ عكرمة: ( وأهس ) بالسين غير المنقوطة ، والهش زجر الغنم ، واعلم أن غنمه رعيته فبدأ بمصالح نفسه في قوله: { أتوكأُ عليها } ثم بمصالح رعيته في قوله: { وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي } فكذلك في القيامة يبدأ بنفسه فيقول: نفسي نفسي ومحمد A لم يشتغل في الدنيا إلا بإصلاح أمر الأمة: { وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } [ الأنفال: 33 ] . « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » فلا جرم يوم القيامة يبدأ أيضًا بأمته فيقول: « أمتي أمتي » والرابع: قوله: { وَلِيَ فِيهَا مآرِبُ أخرى } أي حوائج ومنافع واحدتها مأربة بفتح الراء وضمها ، وحكى ابن الأعرابي وقطرب بكسر الراء أيضًا ، والأرب بفتح الراء ، والإربة بكسر الألف وسكون الراء الحاجة ، وإنما قال أخرى لأن المآرب في معنى جماعة فكأنه قال: جماعة من الحاجات أخرى ولو جاءت أخر لكان صوابًا كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت