فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 8321

المطلوب الخامس: أن يكون ذلك الوزير من أهله أي من أقاربه .

المطلوب السادس: أن يكون الوزير الذي من أهله هو أخوه هارون وإنما سأل ذلك لوجهين . أحدهما: أن التعاون على الدين منقبة عظيمة فأراد أن لا تحصل هذه الدرجة إلا لأهله ، أو لأن كل واحد منهما كان في غاية المحبة لصاحبه والموافقة له ، وقوله هارون في انتصابه وجهان . أحدهما: أنه مفعول الجعل على تقدير اجعل هارون أخي وزيرًا لي . والثاني: على البدل من وزيرًا وأخي نعت لهرون أو بدل ، واعلم أن هارون عليه السلام كان مخصوصًا بأمور منها الفصاحة لقوله تعالى عن موسى: { وَأَخِي هارون هُوَ أَفْصَحُ مِنّي لِسَانًا } [ القصص: 34 ] ومنها أنه كان فيه رفق قال: { يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى } [ طه: 94 ] ومنها أنه كان أكبر سنًا منه .

المطلوب السابع: قوله: { أشدد به أزري } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: القراءة العامة: { اشدد بِهِ * وَأَشْرِكْهُ } على الدعاء وقرأ ابن عامر وحده: ( اشْدُدْ ، وَأَشْرِكْهُ ) على الجزاء والجواب ، حكاية عن موسى عليه السلام أي أنا أفعل ذلك ويجوز لمن قرأ على لفظ الأمر أن يجعل { أَخي } مرفوعًا على الابتداء { واشدد بِهِ } خبره ويوقف على هارون .

المسألة الثانية: الأزر القوة وآزره قواه قال تعالى: { فَآزَرَهُ } أي أعانه قال أبو عبيدة { أَزْرِي } أي ظهري وفي كتاب الخليل: الأزر الظهر .

المسألة الثالثة: أنه عليه السلام لما طلب من الله تعالى أن جعل هرون وزيرًا له طلب منه أن يشد به أزره ويجعله ناصرًا له لأنه لا اعتماد على القرابة .

المطلوب الثامن: قوله: { وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِي } والأمر ههنا النبوة ، وإنما قال ذلك لأنه عليه السلام علم أنه يشد به عضده وهو أكبر منه سنًا وأفصح منه لسانًا ثم إنه سبحانه وتعالى حكى عنه ما لأجله دعا بهذا الدعاء فقال: { كَيْ نُسَبّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا } والتسبيح يحتمل أن يكون باللسان وأن يكون بالاعتقاد ، وعلى كلا التقديرين فالتسبيح تنزيه الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله عما لا يليق به ، وأما الذكر فهو عبارة عن وصف الله تعالى بصفات الجلال والكبرياء ولا شك أن النفي مقدم على الإثبات ، أما قوله تعالى: { إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا } ففيه وجوه: أحدها: إنك عالم بأنا لا نريد بهذه الطاعات إلا وجهك ورضاك ولا نريد بها أحدًا سواك . وثانيها: { كُنتَ بِنَا بَصِيرًا } لأن هذه الاستعانة بهذه الأشياء لأجل حاجتي في النبوة إليها . وثالثها: إنك بصير بوجوه مصالحنا فأعطنا ما هو أصلح لنا ، وإنما قيد الدعاء بهذا إجلالًا لربه عن أن يتحكم عليه وتفويضًا للأمر بالكلية إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت