فهرس الكتاب

الصفحة 4901 من 8321

{ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } [ الزخرف: 52 ] أي يقارب أن لا يبين وفي ذلك دلالة على أنه كان يبين مع بقاء قدر من الانعقاد في لسانه وأجيب عنه من وجهين . أحدهما: المراد بقوله: ولا يكاد يبين أي لا يأتي ببيان ولا حجة . والثاني: إن كاد بمعنى قرب ولو كان المراد هو البيان اللساني لكان معناه أنه لا يقارب البيان فكان فيه نفي البيان بالكلية وذلك باطل لأنه خاطب فرعون والجمع وكانوا يفقهون كلامه فكيف يمكن نفي البيان أصلًا بل إنما قال ذلك تمويهًا ليصرف الوجوه عنه قال أهل الإشارة إنما قال: { واحلل عُقْدَةً مّن لِّسَانِي } لأن حل العقد كلها نصيب محمد A وقال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ } [ الأنعام: 152 ] فلما كان ذلك حقًا ليتيم أبي طالب لا جرم ما دار حوله ، والله أعلم .

المطلوب الرابع: قوله: { واجعل لّي وَزِيرًا مّنْ أَهْلِي } واعلم أن طلب الوزير إما أن يكون لأنه خاف من نفسه العجز عن القيام بذلك الأمر فطلب المعين أو لأنه رأى أن للتعاون على الدين والتظاهر عليه مع مخالصة الود وزوال التهمة مزية عظيمة في أمر الدعاء إلى الله ولذلك قال عيسى ابن مريم: { مَنْ أَنصَارِي إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنْصَارُ الله } [ آل عمران: 52 ] وقال لمحمد A: { حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين } [ الأنفال: 64 ] وقال عليه السلام: « إن لي في السماء وزيرين وفي الأرض وزيرين ، فاللذان في السماء جبريل وميكائيل واللذان في الأرض أبو بكر وعمر » وههنا مسائل:

المسألة الأولى: الوزير من الوزر لأنه يتحمل عن الملك أوزاره ومؤنه أو من الوزر وهو الجبل الذي يتحصن به لأن الملك يعتصم برأيه في رعيته ويفوض إليه أموره أو من الموازرة وهي المعاونة ، والموازرة مأخوذة من إزار الرجل وهو الموضع الذي يشده الرجل إذا استعد لعمل أمر صعب قاله الأصمعي وكان القياس أزيرًا فقلبت الهمزة إلى الواو .

المسألة الثانية: قال عليه السلام: « إذا أراد الله بملك خيرًا قيض له وزيرًا صالحًا إن نسي ذكره وإن نوى خيرًا أعانه وإن أراد شرًا كفه » وكان أنوشروان يقول: لا يستغني أجود السيوف عن الصقل ، ولا أكرم الدواب عن السوط ، ولا أعلم الملوك عن الوزير .

المسألة الثالثة: إن قيل الإستعانة بالوزير إنما يحتاج إليها الملوك أما الرسول المكلف بتبليغ الرسالة والوحي من الله تعالى إلى قوم على التعيين فمن أين ينفعه الوزير؟ وأيضًا فإنه عليه السلام سأل ربه أن يجعله شريكًا له في النبوة فقال: { وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِي } فكيف يكون وزيرًا . والجواب: عن الأول أن التعاون على الأمر والتظاهر عليه مع مخالصة الود وزوال التهمة له مزية عظيمة في تأثير الدعاء إلى الله تعالى فكان موسى عليه السلام واثقًا بأخيه هرون فسأل ربه أن يشد به أزره حتى يتحمل عنه ما يمكن من الثقل في الإبلاغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت