فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 8321

المسألة الثانية: اختلفوا في قوله: { لاَّ يَضِلُّ رَبّي وَلاَ يَنسَى } فقال بعضهم معنى اللفظين واحد أي لا يذهب عليه شيء ولا يخفى عليه وهذا قول مجاهد والأكثرون على الفرق بينهما ، ثم ذكروا وجوهًا . أحدها: وهو الأحسن ما قاله القفال لا يضل عن الأشياء ومعرفتها وما علم من ذلك لم ينسه فاللفظ الأول إشارة إلى كونه عالمًا بكل المعلومات واللفظ الثاني وهو قوله: ولا ينسى دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد وهو إشارة إلى نفي التغير . وثانيها: قال مقاتل: لا يخطىء ذلك الكتاب ربي ولا ينسى ما فيه . وثالثها: قال الحسن لا يخطىء وقت البعث ولا ينساه . ورابعها: قال أبو عمرو أصل الضلال الغيبوبة والمعنى لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء . وخامسها: قال ابن جرير لا يخطىء في التدبير فيعتقد في غير الصواب كونه صوابًا وإذا عرفه لا ينساه وهذه الوجوه متقاربة والتحقيق هو الأول .

المسألة الثالثة: أنه لما سأله عن الإله وقال: { فَمَن رَّبُّكُمَا ياموسى } وكان ذلك مما سبيله الإستدلال أجاب بما هو الصواب بأوجز عبارة وأحسن معنى ، ولما سأله عن شأن القرون الأولى وكان ذلك مما سبيله الإخبار ولم يأته في ذلك خبر وكله إلى عالم الغيوب ، واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكر الدلالة الأولى وهي دلالة عامة تتناول جميع المخلوقات من الإنسان وسائر الحيوانات وأنواع النبات والجمادات ذكر بعد ذلك دلائل خاصة وهي ثلاثة . أولها: قوله تعالى: { الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْدًا } وفيه أبحاث:

البحث الأول: قرأ أهل الكوفة ههنا وفي الزخرف { مهدًا } والباقون قرؤوا مهادًا فيهما قال أبو عبيدة: الذي اختاره مهادًا وهو اسم والمهد اسم الفعل ، وقال غيره: المهد الاسم والمهاد الجمع كالفرش والفراش أجاب أبو عبيدة بأن الفراش اسم والفرش فعل ، وقال المفضل هما مصدران لمهد إذا وطأ له فراشًا يقال مهد مهدًا ومهادًا وفرش فرشًا وفراشًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت