فهرس الكتاب

الصفحة 4971 من 8321

الصفة الرابعة: قوله: { يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا } قال صاحب «الكشاف» : من يصلح أن يكون مرفوعًا ومنصوبًا فالرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف إليه أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن والنصب على المفعولية ، وأقول: الاحتمال الثاني أولى لوجوه: الأول: أن الأول يحتاج فيه إلى الإضمار وتغيير الأعراب والثاني: لا يحتاج فيه إلى ذلك . والثاني: أن قوله تعالى: { لاَّ تَنفَعُ الشفاعة } يراد به من يشفع بها والاستثناء يرجع إليهم فكأنه قال: لا تنفع الشفاعة أحدًا من الخلق إلا شخصًا مرضيًا . والثالث: وهو أن من المعلوم بالضرورة أن درجة الشافع درجة عظيمة فهي لا تحصل إلا لمن أذن الله له فيها وكان عند الله مرضيًا ، فلو حملنا الآية على ذلك صارت جارية مجرى إيضاح الواضحات ، أما لو حملنا الآية على المشفوع له لم يكن ذلك إيضاح الواضحات فكان ذلك أولى ، إذا ثبت هذا فنقول: المعتزلة قالوا: الفاسق غير مرضي عند الله تعالى فوجب أن لا يشفع الرسول في حقه لأن هذه الآية دلت على أن المشفوع له لا بد وأن يكون مرضيًا عند الله . واعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حق الفساق لأن قوله ورضي له قولًا يكفي في صدقه أن يكون الله تعالى قد رضي له قولًا واحدًا من أقواله ، والفاسق قد ارتضى الله تعالى قولًا واحدًا من أقواله وهو: شهادة أن لا إله إلا الله . فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له لأن الاستثناء من النفي إثبات فإن قيل إنه تعالى استثنى عن ذلك النفي بشرطين: أحدهما: حصول الإذن . والثاني: أن يكون قد رضي له قولًا ، فهب أن الفاسق قد حصل فيه أحد الشرطين وهو أنه تعالى قد رضي له قولًا ، لكن لم قلتم إنه أذن فيه ، وهذا أول المسألة قلنا: هذا القيد وهو أنه رضي له قولًا كافٍ في حصول الاستثناء بدليل قوله تعالى: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى } [ الأنبياء: 28 ] فاكتفى هناك بهذا القيد ودلت هذه الآية على أنه لا بد من الإذن فظهر من مجموعهما أنه إذا رضي له قولًا يحصل الإذن في الشفاعة ، وإذا حصل القيدان حصل الاستثناء وتم المقصود .

الصفة الخامسة: قوله: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الضمير في قوله: { بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } عائد إلى الذين يتبعون الداعي ومن قال إن قوله: { مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن } المراد به الشافع . قال ذلك الضمير عائد إليه والمعنى لا تنفع شفاعة الملائكة والأنبياء إلا لمن أذن له الرحمن في أن تشفع له الملائكة والأنبياء ، ثم قال: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } يعني ما بين أيدي الملائكة كما قال في آية الكرسي ، وهذا قول الكلبي ومقاتل وفيه تقريع لمن يعبد الملائكة ليشفعوا له . قال مقاتل: يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة وما كان منهم بعد خلقهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت