فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 8321

وثانيها: قوله تعالى: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } [ الأنعام: 59 ] فالنص يقتضي أن لا يكون أحد سواه عالمًا بالغيب ولو كان له شريك لكان عالمًا بالغيب وهو خلاف النص . وثالثها: أن الله تعالى صرح بكلمة { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } [ البقرة: 163 ] في سبعة وثلاثين موضعًا من كتابه وصرح بالوحدانية في مواضع نحو قوله: { وإلهكم إله واحد } [ البقرة: 163 ] وقوله: { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص: 1 ] وكل ذلك صريح في الباب . ورابعها: قوله تعالى: { كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [ القصص: 88 ] حكم بهلاك كل ما سواه ، ومن عدم بعد وجوده لا يكون قديمًا ، ومن لا يكون قديمًا لا يكون إلهًا . وخامسها: قوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } وهو كقوله: { وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ } [ المؤمنون: 91 ] وقوله: { إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِى العرش سَبِيلًا } [ الإسراء: 42 ] . وسادسها: قوله: { وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ } [ الأنعام: 17 ] { وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ } [ يونس: 107 ] وقال في آية أخرى: { قُلْ أَفَرَايْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرّ هَلْ هُنَّ كاشفات ضُرّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هن ممسكات رحمته } [ الزمر: 38 ] . وسابعها: قوله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وأبصاركم وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ } [ الأنعام: 46 ] وهذا الحصر يدل على نفي الشريك . وثامنها: قوله تعالى: { الله خالق كُلّ شَيْء } [ الزمر: 62 ] فلو وجد الشريك لم يكن خالقًا فلم يكن فيه فائدة ، واعلم أن كل مسألة لا تتوقف معرفة صدق الرسل عليها فإنه يمكن إثباتها بالسمع والوحدانية لا تتوقف معرفة صدق الرسل عليها ، فلا جرم يمكن إثباتها بالدلائل السمعية ، واعلم أن من طعن في دلالة التمانع فسر الآية بأن المراد لو كان في السماء والأرض آلهة تقول بإلهيتها عبدة الأوثان لزم فساد العالم لأنها جمادات لا تقدر على تدبير العالم فيلزم فساد العالم قالوا وهذا أولى لأنه تعالى حكى عنهم قوله: { أَمِ اتخذوا آلِهَةً مّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ } ثم ذكر الدلالة على فساد هذا فوجب أن يختص الدليل به وبالله التوفيق .

أما قوله تعالى: { فسبحان الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: أنه سبحانه لما أقام الدلالة القاطعة على التوحيد قال بعده: { فسبحان الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ } أي هو منزه لأجل هذه الأدلة عن وصفهم بأن معه إلهًا ، وهذا تنبيه على أن الإشتغال بالتسبيح إنما ينفع بعد إقامة الدلالة على كونه تعالى منزهًا وعلى أن طريقة التقليد طريقة مهجورة .

المسألة الثانية: لقائل أن يقول أي فائدة لقوله: { فسبحان الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ } ولمَ لم يكتف بقوله: { فَسُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ } ؟ وجوابه أن هذه المناظرة إنما وقعت مع عبدة الأصنام ، إلا أن الدليل الذي ذكره الله تعالى يعم جميع المخالفين ، ثم إنه تعالى بعد ذكر الدليل العام نبه على نكتة خاصة بعبدة الأصنام ، وهي أنه كيف يجوز للعاقل أن يجعل الجماد الذي لا يعقل ولا يحس شريكًا في الإلهية لخالق العرش العظيم وموجد السموات والأرضين ومدبر الخلائق من النور والظلمة واللوح والقلم والذات والصفات والجماد والنبات وأنواع الحيوانات أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت