{ كَيْفَ يُحْىِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا } [ الروم: 50 ] أما قوله تعالى: { أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } فالمراد أفلا يؤمنون بأن يتدبروا هذه الأدلة فيعلموا بها الخالق الذي لا يشبه غيره ويتركوا طريقة الشرك .
النوع الثالث: قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا فِى الأرض رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أن تميد بهم كراهة أن تميد بهم أو لئلا تميد بهم فحذف لا واللام الأولى وإنما جاز حذف لا لعدم الالتباس كما ترى ذلك في قوله: { لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب } .
المسألة الثانية: الرواسي الجبال ، والراسي هو الداخل في الأرض .
المسألة الثالثة: قال ابن عباس Bهما: إن الأرض بسطت على الماء فكانت تنكفىء بأهلها كما تنكفىء السفينة ، لأنها بسطت على الماء فأرساها الله تعالى بالجبال الثقال .
النوع الرابع: قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : الفج الطريق الواسع ، فإن قلت في الفجاج معنى الوصف فمالها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى: { لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا } قلت لم تقدم وهي صفة ، ولكنها جعلت حالًا كقوله:
لعزة موحشًا طلل قديم ... والفرق من جهة المعنى أن قوله سبلًا فجاجًا ، إعلام بأنه سبحانه جعل فيها طرقًا واسعة ، وأما قوله: { فِجَاجًا سُبُلًا } فهو إعلام بأنه سبحانه حين خلقها جعلها على تلك الصفة ، فهذه الآية بيان لما أبهم في الآية الأولى .
المسألة الثانية: في قوله { فِيهَا } قولان: أحدهما أنها عائدة إلى الجبال ، أي وجعلنا في الجبال التي هي رواسي فجاجًا سبلًا ، أي طرقًا واسعة وهو قول مقاتل والضحاك ورواية عطاء عن ابن عباس وعن ابن عمر قال كانت الجبال منضمة فلما أغرق الله قوم نوح فرقها فجاجًا وجعل فيها طرقًا . الثاني: أنها عائدة إلى الأرض ، أي وجعلنا في الأرض فجاجًا وهي المسالك والطرق وهو قول الكلبي .
المسألة الثالثة: قوله: { لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } معناه لكي يهتدوا إذ الشك لا يجوز على الله تعالى .
المسألة الرابعة: في يهتدون قولان: الأول: ليهتدوا إلى البلاد . والثاني: ليهتدوا إلى وحدانية الله تعالى بالاستدلال ، قالت المعتزلة وهذا التأويل يدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين الاهتداء . والكلام عليه قد تقدم ، وفيه قول ثالث وهو أن الإهتداء إلى البلاد والاهتداء إلى وحدانية الله تعالى يشتركان في مفهوم واحد وهو أصل الاهتداء فيحمل اللفظ على ذلك المشترك وحينئذ تكون الآية متناولة للأمرين ولا يلزم منه كون اللفظ المشترك مستعملًا في مفهوميه معًا .
النوع الخامس: قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا السماء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ } وفيه مسائل: