فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 8321

السؤال السادس: لو وقعت هذه الواقعة في شرعنا ما حكمها؟ الجواب: قال الحسن البصري: هذه الآية محكمة ، والقضاة بذلك يقضون إلى يوم القيامة ، واعلم أن كثيرًا من العلماء يزعمون أنه منسوخ بالإجماع ثم اختلفوا في حكمه فقال الشافعي C: إن كان ذلك بالنهار لا ضمان لأن لصاحب الماشية تسييب ماشيته بالنهار ، وحفظ الزرع بالنهار على صاحبه . وإن كان ليلًا يلزمه الضمان لأن حفظها بالليل عليه . وقال أبو حنيفة C: لا ضمان عليه ليلًا كان أو نهارًا إذا لم يكن متعديًا بالإرسال ، لقوله A: « جرح العجماء جبار » واحتج الشافعي C بما روي عن البراء بن عازب أنه قال: « كانت ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدته فذكروا ذلك لرسول الله A فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها ، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها ، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل » وهذا تمام القول في هذه الآية . ثم إن الله تعالى ذكر بعد ذلك من النعم التي خص بها داود عليه أمرين: الأول: قوله تعالى: { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبّحْنَ والطير وَكُنَّا فاعلين } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في تفسير هذا التسبيح وجهان: أحدهما: أن الجبال كانت تسبح ثم ذكروا وجوهًا . أحدها: قال مقاتل إذا ذكر داود عليه السلام ربه ذكرت الجبال والطير ربها معه . وثانيها: قال الكلبي: إذا سبح داود أجابته الجبال . وثالثها: قال سليمان بن حيان: كان داود عليه السلام إذا وجد فترة أمر الله تعالى الجبال فسبحت فيزداد نشاطًا واشتياقًا . القول الثاني: وهو اختيار بعض أصحاب المعاني أنه يحتمل أن يكون تسبيح الجبال والطير بمثابة قوله: { وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ } [ الإسراء: 44 ] وتخصيص داود عليه السلام بذلك إنما كان بسبب أنه عليه السلام كان يعرف ذلك ضرورة فيزداد يقينًا وتعظيمًا ، والقول الأول أقرب لأنه لا ضرورة في صرف اللفظ عن ظاهره . وأما المعتزلة فقالوا: لو حصل الكلام من الجبل لحصل إما بفعله أو بفعل الله تعالى فيه . والأول: محال لأن بنية الجبل لا تحتمل الحياة والعلم والقدرة ، وما لا يكون حيًا عالمًا قادرًا يستحيل منه الفعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت