فهرس الكتاب

الصفحة 5059 من 8321

أما قوله تعالى: { فاستجبنا لَهُ } فإنه يدل على أنه دعا ربه ، لكن هذا الدعاء قد يجوز أن يكون واقعًا منه على سبيل التعريض ، كما يقال إن رأيت أو أردت أو أحببت فافعل كذا . ويجوز أن يكون على سبيل التصريح وإن كان الأليق بالأدب وبدلالة الآية هو الأول ، ثم إنه سبحانه بين أن كشف ما به من ضر وذلك يقتضي إعادته إلى ما كان في بدنه وأحواله ، وبين الله تعالى أنه آتاه أهله ويدخل فيه من ينسب إليه من زوجة وولد وغيرهما ثم فيه قولان: أحدهما: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومقاتل والكلبي وكعب Bهم أن الله تعالى أحيا له أهله يعني أولاده بأعيانهم . والثاني: روى الليث Bه ، قال: أرسل مجاهد إلى عكرمة وسأله عن الآية فقال: قيل له إن أهلك لك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا . فقال: يكونون لي في الآخرة وأوتي مثلهم في الدنيا . والقول الأول أولى لأن قوله: { وآتيناه أهله } يدل بظاهره على أنه تعالى أعادهم في الدنيا وأعطاه معهم مثلهم أيضًا .

وأما قوله تعالى: { وذكرى للعابدين } ففيه دلالة على أنه تعالى فعل ذلك لكي يتفكر فيه فيكون داعية للعابدين في الصبر والإحتساب ، وإنما خص العابدين بالذكر [ ى ] لأنهم يختصون بالانتفاع بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت