المسألة الثانية: المعنى: وأذن ، ليأتوك رجالًا وعلى كل ضامر ، أي وأذن ، ليأتوك على هاتين الصفتين ، أو يكون المراد: وأذن فإنهم يأتوك على هاتين الصفتين .
المسألة الثالثة: بدأ الله بذكر المشاة تشريفًا لهم ، وروى سعيد بن جبير بإسناده عن النبي A أنه قال: « إن الحاج الراكب له بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حسنة وللماشي سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل يا رسول الله وما حسنات الحرم قال الحسنة بمائة ألف حسنة »
المسألة الرابعة: إنما قال: { يَأْتُوكَ رِجَالًا } لأنه هو المنادي فمن أتى بمكة حاجًا فكأنه أتى إبراهيم عليه السلام لأنه يجيب نداءه .
أما قوله: { لّيَشْهَدُواْ منافع لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسم الله فِى أَيَّامٍ معلومات } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: أنه تعالى لما أمر بالحج في قوله: { وَأَذِّن فِي الناس بالحج } ذكر حكمة ذلك الأمر في قوله: { لّيَشْهَدُواْ منافع لَهُمْ } واختلفوا فيها فبعضهم حملها على منافع الدنيا . وهي أن يتجرو في أيام الحج ، وبعضهم حملها على منافع الآخرة ، وهي العفو والمغفرة عن محمد الباقر عليه السلام ، وبعضهم حملها على الأمرين جميعًا ، وهو الأولى .
المسألة الثانية: إنما نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات .
المسألة الثالثة: كنى عن الذبح والنحر بذكر اسم الله تعالى لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن دكر اسمه إذا نحروا وذبحوا وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله تعالى أن يذكر اسم الله تعالى ، وأن يخالف المشركين في ذلك فإنهم كانوا يذبحونها للنصب والأوثان قال مقاتل إذا ذبحت فقل بسم الله والله أكبر اللهم منك وإليك وتستقبل القبلة ، وزاد الكلبي فقال إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، قال القفال: وكان المتقرب بها وبإراقة دمائها متصور بصورة من يفدى نفسه بما يعادلها فكأنه يبذل تلك الشاة بدل مهجته طلبًا لمرضاة الله تعالى ، واعترافًا بأن تقصيره كاد يستحق مهجته .
المسألة الرابعة: أكثر العلماء صاروا إلى أن الأيام المعلومات عشر ذي الحجة والمعدودات أيام التشريق ، وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والحسن ، ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس واختيار الشافعي وأبي حنيفة رحمهم الله ، واحتجوا بأنها معلومة عند الناس لحرصهم على علمها من أجل أن وقت الحج في آخرها . ثم للمنافع أوقات من العشر معروفة كيوم عرفة ، والمشعر الحرام وكذلك الذبائح لها وقت منها وهو يوم النحر ، وقال ابن عباس في رواية عطاء إنها يوم النحر وثلاثة أيام بعده وهو اختيار أبي مسلم قال لأنها كانت معروفة عند العرب بعدها وهي أيام النحر وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله .