أما قوله: { كذلك سخرناها لَكُمْ } فالمعنى أنها أجسم وأعظم وأقوى من السباع وغيرها مما يمتنع علينا التمكن منه ، فالله تعالى جعل الإبل والبقر بالصفة التي يمكننا تصريفها على ما نريد ، وذلك نعمة عظيمة من الله تعالى في الدين والدنيا ، ثم لما بين تعالى هذه النعمة قال بعده { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } والمراد لكي تشكروا . قالت المعتزلة: هذا يدل على أنه سبحانه أراد من جميعهم أن يشكروا فدل هذا على أنه يريد كل ما أمر به ممن أطاع وعصى ، لا كما يقوله أهل السنة من أنه تعالى لم يرد ذلك إلا من المعلوم أن يطيع ، والكلام عليه قد تقدم غير مرة .
أما قوله تعالى: { لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: لما كانت عادة الجاهلية على ما روي في القربان أنهم يلوثون بدمائها ولحومها الوثن وحيطان الكعبة بين تعالى ما هو القصد من النحر فقال: { لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ } فبين أن الذي يصل إليه تعالى ويرتفع إليه من صنع المهدي من قوله ونحره وما شاكله من فرائضه هو تقوى الله دون نفس اللحم والدم ، ومعلوم أن شيئًا من الأشياء لا يوصف بأنه يناله سبحانه فالمراد وصول ذلك إلى حيث يكتب يدل عليه قوله: