فهرس الكتاب

الصفحة 5122 من 8321

{ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب } [ فاطر: 10 ] .

المسألة الثانية: قالت المعتزلة دلت هذه الآية على أمور: أحدها: أن الذي ينتفع به المرء فعله دون الجسم الذي ينتفع بنحره وثانيها: أنه سبحانه غني عن كل ذلك ، وإنما المراد أن يجتهد العبد في امتثال أوامره وثالثها: أنه لما لم ينتفع بالأجسام التي هي اللحوم والدماء وانتفع بتقواه وجب أن تكون تقواه فعلًا وإلا لكانت تقواه بمنزلة اللحوم ورابعها: أنه لما شرط القبول بالتقوى وصاحب الكبيرة غير متق فوجب أن لا يكون عمله مقبولًا وأنه لا ثواب له والجواب: أما الأولان فحقان ، وأما الثالث فمعارض بالداعي والعلم ، وأما الرابع فصاحب الكبيرة وإن لم يكن متقيًا مطلقًا ولكنه متق فيما أتى به من الطاعة على سبيل الإخلاص فوجب أن تكون طاعته مقبولة وعند هذا تنقلب الآية حجة عليهم .

المسألة الثالثة: كلهم قرأوا { يَنَالَ الله } ويناله بالياء إلا يعقوب فإنه قرأ بالتاء في الحرفين فمن أنث فقد رده إلى اللفظ ومن ذكر فللحائل بين الاسم والفعل . ثم قال: { كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ } والمراد أنه إنما سخرها كذلك لتكبروا الله وهو التعظيم ، بما نفعله عند النحر وقبله وبعده على ما هدانا ودلنا عليه وبينه لنا ، ثم قال بعده على وجه الوعد لمن امتثل أمره { وَبَشّرِ المحسنين } كما قال من قبل { وَبَشِّرِ المخبتين } [ الحج: 34 ] والمحسن هو الذي يفعل الحسن من الأعمال ويتمسك به فيصير محسنًا إلى نفسه بتوفير الثواب عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت