السؤال الرابع: لم سمى ابتداء فعلهم بالعقوبة؟ الجواب: أطلق اسم العقوبة على الأول للتعلق الذي بينه وبين الثاني كقوله تعالى: { وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } [ الشورى: 40 ] { ويُخَادعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء: 142 ] .
السؤال الخامس: أي تعلق لقوله: { وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } بما تقدم؟ الجواب: فيه وجوه: أحدها: أن الله تعالى ندب المعاقب إلى العفو عن الجاني بقوله: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله } [ الشورى: 40 ] { وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى } [ البقرة: 237 ] ، { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور } [ الشورى: 43 ] فلما لم يأت بهذا المندوب فهو نوع إساءة ، فكأنه سبحانه قال: إني قد عفوت عن هذه الإساءة وغفرتها ، فإني أنا الذي أذنت لك فيه وثانيها: أنه سبحانه وإن ضمن له النصر على الباغي ، لكنه عرض مع ذلك بما كان أولى به من العفو والمغفرة فلوح بذكر هاتين الصفتين وثالثها: أنه سبحانه دل بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة ، لأنه لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده .
السؤال السادس: أي تعلق لقوله: { ذلك بِأَنَّ الله يُولِجُ اليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي اليل } بما قبله؟ والجواب: من وجهين: أحدهما: ذلك أي ذلك النصر بسبب أنه قادر ومن آيات قدرته البالغة كونه خالقًا لليل والنهار ومتصرفًا فيهما ، فوجب أن يكون قادرًا عالمًا بما يجري فيهما ، وإذا كان كذلك كان قادرًا على النصر مصيبًا فيه وثانيها: المراد أنه سبحانه مع ذلك النصر ينعم في الدنيا بما يفعله من تعاقب الليل والنهار وولوج أحدهما في الآخر .
السؤال السابع: ما معنى إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل الجواب: فيه وجهان: أحدهما: يحصل ظلمة هذا في مكان ضياء ذلك بغيبوبة الشمس ، وضياء ذلك في مكان ظلمة هذا بطلوعها ، كما يضيء البيت بالسراج ويظلم بفقده وثانيهما: أنه سبحانه يزيد في أحدهما ما ينقص من الآخر من الساعات .
السؤال الثامن: أي تعلق لقوله: { وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ } بما تقدم؟ الجواب: المراد أنه كما يقدر على ما لا يقدر عليه غيره ، فكذلك يدرك المسموع والمبصر ، ولا يجوز المنع عليه ، ويكون ذلك كالتحذير من الإقدام على ما لا يجوز في المسموع والمبصر .
السؤال التاسع: ما معنى قوله: { ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق } وأي تعلق له بما تقدم؟ الجواب: فيه وجهان: أحدهما: المراد أن ذلك الوصف الذي تقدم ذكره من القدرة على هذه الأمور إنما حصل لأجل أن الله هو الحق أي هو الموجود الواجب لذاته الذي يمتنع عليه التغير والزوال فلا جرم أتى بالوعد والوعيد ثانيهما: أن ما يفعل من عبادته هو الحق وما يفعل من عبادة غيره فهو الباطل كما قال: