وقال كعب: « خلق الله آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده ، ثم قال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون » وروي أنه عليه السلام قال: « إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت حفظك الله كما حافظت علي ، وشفعت لصاحبها . وإذا أضاعها قالت أضاعك الله كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها » الجواب: أما كلام الجنة فالمراد به أنها أعدت للمؤمنين فصار ذلك كالقول منها ، وهو كقوله تعالى: { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [ فصلت: 11 ] وأما أنه تعالى خلق الجنة بيده فالمراد تولى خلقها لا أنه وكله إلى غيره ، وأما أن الصلاة تثنى على من قام بحقها فهو في الجواز أبعد من كلام الجنة ، لأن الصلاة حركات وسكنات ولا يصح عليها أن تتصور وتتكلم فالمراد منه ضرب المثل كما يقول القائل للمنعم إن إحسانك إلي ينطق بالشكر .
السؤال السابع: هل تدل الآية على أن الفردوس مخلوقة؟ الجواب: قال القاضي دل قوله تعالى: { أُكُلُهَا دَائِمٌ } [ الرعد: 35 ] على أنها غير مخلوقة فوجب تأويل هذه الآية ، كأنه تعالى قال إذا كان يوم القيامة يخلق الله الجنة ميراثًا للمؤمنين أو وإذا خلقها تقول على مثال ما تأولنا عليه قوله تعالى: { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } [ الأعراف: 50 ] وهذا ضعيف لأنه ليس إضمار ما ذكره في هذه الآية أولى من أن يضمر في قوله: { أُكُلُهَا دَائِمٌ } [ الرعد: 35 ] ثم إن أكلها دائم ، يوم القيامة ، وإذا تعارض هذان الظاهران فنحن نتمسك في أن الجنة مخلوقة بقوله تعالى: { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران: 133 ] .