فهرس الكتاب

الصفحة 5170 من 8321

المرتبة السادسة: قوله تعالى: { فَكَسَوْنَا العظام لَحْمًا } وذلك لأن اللحم يستر العظم فجعله كالكسوة لها .

المرتبة السابعة: قوله تعالى: { ثم أنشأناه خلقًا آخر } أي خلقًا مباينًا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله حيوانًا وكان جمادًا ، وناطقًا وكان أبكم ، وسميعًا وكان أصم ، وبصيرًا وكان أكمه ، وأودع باطنه وظاهره بل كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا يحيط بها وصف الواصفين ، ولا شرح الشارحين ، وروى العوفي عن ابن عباس Bهما قال: هو تصريف الله إياه بعد الولادة في أطواره في زمن الطفولية وما بعدها إلى استواء الشباب ، وخلق الفهم والعقل وما بعده إلى أن يموت ، ودليل هذا القول أنه عقبه بقوله: { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ } وهذا المعنى مروي أيضًا عن ابن عباس وابن عمر ، وإنما قال: { أنشأناه } لأنه جعل إنشاء الروح فيه ، وإتمام خلقه إنشاء له قالوا في الآية دلالة على بطلان قول النظام في أن الإنسان هو الروح لا البدن فإنه سبحانه بين أن الإنسان هو المركب من هذه الصفات ، وفيها دلالة أيضًا على بطلان قول الفلاسفة الذين يقولون إن الإنسان شيء لا ينقسم ، وإنه ليس بجسم .

أما قوله: { فَتَبَارَكَ الله } أي فتعالى الله فإن البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزيادة ، وكل ما زاد على الشيء فقد علاه ، ويجوز أن يكون المعنى ، والبركات والخيرات كلها من الله تعالى ، وقيل أصله من البروك وهو الثبات ، فكأنه قال والبقاء والدوام . والبركات كلها منه فهو المستحق للتعظيم والثناء ، وقوله: { أَحْسَنُ الخالقين } أي أحسن المقدرين تقديرًا فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه وههنا مسائل:

المسألة الأولى: قالت المعتزلة لولا أن الله تعالى قد يكون خالقًا لفعله إذا قدره لما جاز القول بأنه أحسن الخالقين ، كما لو لم يكن في عباده من يحكم ويرحم لم يجز أن يقال فيه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ، والخلق في اللغة هو كل فعل وجد من فاعله مقدرًا لا على سهو وغفلة ، والعباد قد يفعلون ذلك على هذا الوجه ، قال الكعبي هذه الآية ، وإن دلت على أن العبد خالق إلا أن اسم الخالق لا يطلق على العبد إلا مع القيد كما أنه يجوز أن يقال رب الدار ، ولا يجوز أن يقال رب بلا إضافة ، ولا يقول العبد لسيده هو ربي ، ولا يقال إنما قال الله تعالى ذلك لأنه سبحانه وصف عيسى عليه السلام بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير لأنا نجيب عنه من وجهين: أحدهما: إن ظاهر الآية يقتضي أنه سبحانه { أَحْسَنُ الخالقين } الذين هم جمع فحمله على عيسى خاصة لا يصح الثاني: أنه إذا صح وصف عيسى بأنه يخلق صح وصف غيره من المصورين أيضًا بأنه يخلق؟ وأجاب أصحابنا بأن هذه الآية معارضة بقول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت