فهرس الكتاب

الصفحة 5172 من 8321

المرتبة الثامنة: قوله: { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ } قرأ ابن أبي عبلة وابن محيصن { لمائتون } والفرق بين الميت والمائت ، أن الميت كالحي صفة ثابتة ، وأما المائت فيدل على الحدوث تقول زيد ميت الآن ومائت غدًا ، وكقولك يموت ونحوهما ضيق وضائق في قوله: { وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ } [ هود: 12 ] .

المرتبة التاسعة: قوله: { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ } فالله سبحانه جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه دليلين أيضًا على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع وههنا سؤالات:

السؤال الأول: ما الحكمة في الموت ، وهلا وصل نعيم الآخرة وثوابها بنعيم الدنيا فيكون ذلك في الأنعام أبلغ؟ والجواب: هذا كالمفسدة في حق المكلفين لأنه متى عجل للمرء الثواب فيما يتحمله من المشقة في الطاعات صار إتيانه بالطاعات لأجل تلك المنافع لا لأجل طاعة الله ، يبين ذلك أنه لو قيل لمن يصلي ويصوم إذا فعلت ذلك أدخلناك الجنة في الحال ، فإنه لا يأتي بذلك الفعل إلا لطلب الجنة ، فلاجرم أخره الله تعالى وبعده بالإماتة ثم الإعادة ليكون العبد عابدًا لربه بطاعته لا لطلب الانتفاع .

السؤال الثاني: هذه الآية تدل على نفي عذاب القبر لأنه قال: { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ } ولم يذكر بين الأمرين الإحياء في القبر والإماتة والجواب: من وجهين: الأول: أنه ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة والثاني: أن الغرض من ذكر هذه الأجناس الثلاثة الإنشاء والإماتة والإعادة ، والذي ترك ذكره فهو من جنس الإعادة .

النوع الثاني: من الدلائل الاستدلال بخلقة السموات وهو قوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين } [ المؤمنون: 17 ] .

فقوله: { سَبْعَ طَرَائِقَ } [ المؤمنون: 17 ] أي سبع سموات وإنما قيل لها طرائق لتطارقها بمعنى كون بعضها فوق بعض يقال طارق الرجل نعليه إذا أطبق نعلًا على نعل وطارق بين ثوبين إذا لبس ثوبًا فوق ثوب . هذا قول الخليل والزجاج والفراء قال الزجاج هو كقوله: { سَبْعَ سموات طِبَاقًا } [ نوح: 15 ] وقال علي بن عيسى سميت بذلك لأنها طرائق للملائكة في العروج والهبوط والطيران ، وقال آخرون لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها والوجه في إنعامه علينا بذلك أنه تعالى جعلها موضعًا لأرزاقنا بإنزال الماء منها ، وجعلها مقرًا للملائكة ، ولأنها موضع الثواب ، ولأنها مكان إرسال الأنبياء ونزول الوحي .

أما قوله: { وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين } [ المؤمنون: 17 ] ففيه وجوه: أحدها: ما كنا غافلين بل كنا للخلق حافظين من أن تسقط عليهم الطرائق السبع فتهلكهم وهذا قول سفيان بن عيينة ، وهو كقوله تعالى: { إِنَّ الله يُمْسِكُ السموات والأرض أَن تَزُولاَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت