فهرس الكتاب

الصفحة 5224 من 8321

المسألة الثانية: قال الشافعي C يجمع بين الجلد والتغريب في حد البكر ، وقال أبو حنيفة C يجلد ، وأما التغريب فمفوض إلى رأي الإمام ، وقال مالك يجلد الرجل ويغرب وتجلد المرأة ولا تغرب ، حجة الشافعي C حديث عبادة أنه عليه السلام قال: « خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة » ويدل أيضًا عليه ما روى أبو هريرة Bه وزيد بن خالد: « أن رجلًا جاء إلى النبي A فقال يا رسول الله إن ابني كان عسيفًا على هذا وزنى بامرأته فافتديت منه بوليدة ومائة شاة ، ثم أخبرني أهل العلم أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فاقض بيننا ، فقال E والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الغنم والوليدة فرد عليك ، وأما ابنك فإن عليه جلد مائة وتغريب عام ، ثم قال لرجل من أسلم أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها » واحتج أبو حنيفة C على نفي التغريب بوجوه: أحدها: أن إيجاب التغريب يقتضي نسخ الآية ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز وقرروا النسخ من ثلاثة أوجه: الأول: أنه سبحانه رتب الجلد على فعل الزنا بالفاء وحرف الفاء للجزاء إلا أن أئمة اللغة قالوا اليمين بغير لله ذكر شرط وجزاء وفسروا الشرط بالذي دخل عليه كلمة إن والجزاء بالذي دخل عليه حرف الفاء والجزاء اسم له يقع به الكفاية مأخوذ من قولهم جازيناه أي كافأناه ، وقال عليه السلام: « تجزيك ولا تجزي أحدًا بعدك » أي تكفيك ، ومنه قول القائل: اجتزت الإبل بالعشب بالماء وإنما تقع الكفاية بالجلد إذا لم يجب معه شيء آخر فإيجاب شيء آخر يقتضي نسخ كونه كافيًا الثاني: أن المذكور في الآية لما كان هو الجلد فقط كان ذلك كمال الحد فلو جعلنا النفي معتبرًا مع الجلد لكان الجلد بعض الحد لا كل الحد فيفضي إلى نسخ كونه كل الحد الثالث: إن بتقدير كون الجلد كمال الحد فإنه يتعلق بذلك رد الشهادة ولو جعلناه بعض الحد لزال ذلك الحكم ، فثبت أن إيجاب التغريب يقتضي نسخ الآية ثانيها: قال أبو بكر الرازي لو كان النفي مشروعًا مع الجلد لوجب على النبي A عند تلاوة الآية توقيف الصحابة عليه لئلا يعتقدوا عند سماع الآية أن الجلد هو كمال الحد ولو كان كذلك لكان اشتهاره مثل اشتهار الآية ، فلما لم يكن خبر النفي بهذه المنزلة بل كان وروده من طريق الآحاد علم أنه غير معتبر وثالثها: ما روى أبو هريرة عن النبي A أنه قال في الأمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت