فهرس الكتاب

الصفحة 5225 من 8321

"إذا زنت فاجلدوها ، فإن زنت فاجلدوها ، فإن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بطفير"وفي رواية أخرى:"فليجلدها الحد ولا تثريب عليه"ووجه الاستدلال به أنه لو كان النفي ثابتًا لذكره مع الجلد ورابعها: أنه إما أن يشرع التغريب في حق الأمة أو لا يشرع ، ولا جائز أن يكون مشروعًا لأنه يلزم منه الإضرار بالسيد من غير جناية صدرت منه وهو غير جائز ، ولأنه قال A:"بيعوها ولو بطفير"ولو وجب نفيها لما جاز بيعها لأن المكنة من تسليمها إلى المشتري لا تبقى بالنفي ولا جائز أن لا يكون مشروعًا لقوله تعالى: { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب } [ النساء: 25 ] وخامسها: أن التغريب لو كان مشروعًا في حق الرجل لكان إما أن يكون مشروعًا في حق المرأة أو لا يكون ، والثاني باطل لأن التساوي في الجناية قد وجد في حقهما ، وإن كان مشروعًا في حق المرأة فإما أن يكون مشروعًا في حقها وحدها أو مع ذي محرم والأول غير جائز للنص والمعقول ، أما النص فقوله عليه السلام:"لا يحل لامرأة أن تسافر من غير ذي محرم"وأما المعقول فهو أن الشهوة غالبة في النساء ، والانزجار بالدين إنما يكون في الخواص من الناس ، فإن الغالب لعدم الزنا من النساء بوجود الحفاظ من الرجال ، وحيائهن من الأقارب . وبالتغريب تخرج المرأة من أيدي القرباء والحفاظ ، ثم يقل حياؤها لبعدها عن معارفها فينفتح عليها باب الزنا ، فربما كانت فقيرة فيشتد فقرها في السفر ، فيصير مجموع ذلك سببًا لفتح باب هذه الفاحشة العظيمة عليها . ولا جائز أن يقال إنا نغربها مع الزوج أو المحرم ، لأن عقوبة غير الجاني لا تجوز لقوله تعالى: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } [ الأنعام: 164 ] وسادسها: ما روي عن عمر أنه غرب ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل ، فقال عمر لا أغرب بعدها أحدًا ولم يستثن الزنا . وروي عن علي عليه السلام أنه قال في البكرين إذا زنيا يجلدان ولا ينفيان وإن نفيهما من الفتنة ، وعن ابن عمر أن أمة له زنت فجلدها ولم ينفها ، ولو كان النفي معتبرًا في حد الزنا لما خفي ذلك على أكابر الصحابة وسابعها: ما روي «أن شيخًا وجد على بطن جارية يحنث بها في خربة فأتى به إلى النبي A فقال اجلدوه مائة ، فقيل إنه ضعيف من ذلك فقال خذوا عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها وخلوا سبيله» . ولو كان النفي واجبًا لنفاه ، فإن قيل إنما لم ينفه لأنه كان ضعيفًا عاجزًا عن الحركة ، قلنا كان ينبغي أن يكتري له دابة من بيت المال ينفى عليها . فإن قيل كان عسى يضعف عن الركوب ، قلنا من قدر على الزنا كيف لا يقدر على الاستمساك! وثامنها: أن التغريب نظير القتل لقوله تعالى: { أَنِ اقتلوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخرجوا مِن دياركم } فنزلهما منزلة واحدة ، فإذا لم يشرع القتل في زنا البكر وجب أن لا يشرع أيضًا نظيره وهو التغريب . والجواب: عن الأول أنه ليس في كلام الله تعالى إلا إدخال حرف الفاء على الأمر بالجلد ، فأما أن الذي دخل عليه هذا الحرف فإنه يسمى جزاء ، فليس هذا من كلام الله ولا من كلام رسوله ، بل هو قول بعض الأدباء فلا يكون حجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت