والطريق الثالث: الشهادة وقد أجمعوا على أنه لا بد من أربع شهادات ، ويدل عليه قوله تعالى: { فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ } [ النساء: 15 ] والكلام فيه سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله: { ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } [ النور: 4 ] .
البحث الخامس: في أن المخاطب بقوله تعالى: { فاجلدوا } من هو؟ أجمعت الأمة على أن المخاطب بذلك هو الإمام ، ثم احتجوا بهذا على وجوب نصب الإمام ، قالوا لأنه سبحانه أمر بإقامة الحد ، وأجمعوا على أنه لا يتولى إقامته إلا الإمام وما لا يتم الواجب المطلق إلا به ، وكان مقدورًا للمكلف فهو واجب فكان نصب الإمام واجبًا ، وقد مر بيان هذه الدلالة في قوله: { والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة: 38 ] بقي ههنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: قال الشافعي C السيد يملك إقامة الحد على مملوكه . وهو قول ابن مسعود وابن عمر وفاطمة وعائشة . وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله لا يملك ، وقال مالك يحده المولى من الزنا وشرب الخمر والقذف ولا يقطعه في السرقة وإنما يقطعه الإمام وهو قول الليث ، واحتج الشافعي C بوجوه: أحدها: قوله عليه السلام: « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » وعن أبي هريرة Bه قال قال عليه السلام: « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها » وفي رواية أخرى « فليجلدها الحد » قال أبو بكر الرازي لا دلالة في هذه الأخبار ، لأن قوله: « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » هو كقوله: { الزانية والزانى فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ } ومعلوم أن المراد منه رفعه إلى الإمام لإقامة الحد والمخاطبون بإقامة الحد هم الأئمة ، وسائر الناس مخاطبون برفع الأمر إليهم حتى يقيموا عليهم الحدود فكذلك قوله: « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » على هذا المعنى ، وأما قوله: « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها » فإنه ليس كل جلد حدًا ، لأن الجلد قد يكون على وجه التعزير ، فإذا عزرنا فقد وفينا بمقتضى الحديث . والجواب: أن قوله: