فهرس الكتاب

الصفحة 5235 من 8321

المسألة الثانية: إذا فقد الإمام فليس لآحاد الناس إقامة هذه الحدود ، بل الأولى أن يعينوا واحدًا من الصالحين ليقوم به .

المسألة الثالثة: الخارجي المتغلب هل له إقامة الحدود؟ قال بعضهم له ذلك وقال آخرون: ليس له ذلك ، لأن إقامة الحد من جهة من لم يلزمنا أن نزيل ولايته أبعد من أن نفوض ذلك إلى رجل من الصالحين .

البحث السادس: في كيفية إقامة الحد ، أما الجلد ، فاعلم أن المذكور في الآية هو الجلد ، وهذا مشترك بين الجلد الشديد ، والجلد الخفيف ، والجلد على كل الأعضاء أو على بعض الأعضاء ، فحينئذ لا يكون في الآية إشعار بشيء من هذه القيود ، بل مقتضى الآية أن يكون الآتي بالجلد كيف كان خارجًا عن العهدة ، لأنه أتى بما أمر به فوجب أن يخرج من العهدة ، قال صاحب «الكشاف» وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم ، ولأن الجلد ضرب الجلد ، يقال جلده كقولك ظهره بفتح الهاء وبطنه ورأسه ، إلا أنا لما عرفنا أن المقصود منه الزجر والزجر لا يحصل إلا بالجلد الخفيف لا جرم تكلم العلماء في صفة الجلد على سبيل القياس ثم هنا مسائل:

المسألة الأولى: المحصن يجلد مع ثيابه ولا يجرد ، ولكن ينبغي أن يكون بحيث يصل الألم إليه ، وينزع من ثيابه الحشو والفرو . روي أن أبا عبيدة بن الجراح أتى برجل في حد فذهب الرجل ينزع قميصه ، وقال ما ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب وعليه قميص ، فقال أبو عبيدة: لا تدعوه ينزع قميصه فضربه عليه . أما المرأة فلا خلاف في أنه لا يجوز تجريدها ، بل يربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف ، ويلي ذلك منها امرأة .

المسألة الثانية: لا يمد ولا يربط بل يترك حتى يتقي بيديه ، ويضرب الرجل قائمًا والمرأة جالسة . قال أبو يوسف C: ضرب ابن أبي ليلى المرأة القاذفة قائمة فخطأه أبو حنيفة .

المسألة الثالثة: يضرب بسوط وسط لا جديد يجرح ولا خلق لم يؤلم ، ويضرب ضربًا بين ضربين لا شديد ولا واه . روى أبو عثمان النهدي قال أتى عمر برجل في حد ثم جيء بسوط فيه شدة ، فقال أريد ألين من هذا ، فأتى بسوط فيه لين ، فقال أريد أشد من هذا ، فأتى بسوط بين السوطين فرضي به .

المسألة الرابعة: تفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد ، واتفقوا على أنه يتقي المهالك كالوجه والبطن والفرج ، ويضرب على الرأس عند الشافعي C . وقال أبو حنيفة C: لا يضرب على الرأس ، وهو قول علي حجة الشافعي C . قال أبو بكر أضرب على الرأس فإن الشيطان فيه . وعن عمر أنه ضرب صبيغ بن عسيل على رأسه حين سأل عن الذاريات على وجه التعنت ، حجة أبي حنيفة C ، أجمعنا على أنه لا يضرب على الوجه فكذا الرأس والجامع الحكم والمعنى . أما الحكم فلأن الشين الذي يلحق الرأس بتأثير الضرب كالذي يلحق الوجه ، بدليل أن الموضحة وسائر الشجاج حكمها في الرأس والوجه واحد ، وفارقا سائر البدن ، لأن الموضحة فيما سوى الرأس والوجه إنما يجب فيها حكومة ولا يجب فيها أرش الموضحة والواقعة في الرأس والوجه ، فوجب استواء الرأس والوجه في وجوب صونهما عن الضرب . وأما المعنى فهو إنما منع من ضرب الوجه لما كان فيه من الجناية على البصر ، وذلك موجود في الرأس ، لأن ضرب الرأس يظلم منه البصر ، وربما حدث منه الماء في العين ، وربما حدث منه اختلاط العقل . أجاب أصحابنا عنه بأن الفرق بين الوجه والرأس ثابت ، لأن الضربة إذا وقعت على الوجه ، فعظم الجبهة رقيق فربما انكسر بخلاف عظم القفا ، فإنه في نهاية الصلابة ، وأيضًا فالعين في نهاية اللطافة ، فالضرب عليها يورث العمى ، وأيضًا فالضرب على الوجه يكسر الأنف لأنه من غضروف لطيف ، ويكسر الأسنان لأنها عظام لطيفة ، ويقع على الخدين وهما لحمان قريبان من الدماغ ، والضربة عليهما في نهاية الخطر لسرعة وصول ذلك الأثر إلى جرم الدماغ ، وكل ذلك لم يوجد في الضرب على الرأس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت