فهرس الكتاب

الصفحة 5245 من 8321

وأما السنة فلا دلالة فيها على هذه المسألة لأن قذفهما بلفظ واحد ، ولنا في هذه المسألة تفصيل سيأتي إن شاء .

وأما القياس ففاسد لأن حد القذف حق الآدمي . بدليل أنه لا يحد إلا بمطالبة المقذوف وحقوق الآدمي لا تتداخل بخلاف حد الزنا ، فإنه حق الله تعالى . هذا كله إذا قذف جماعة كل واحد منهم بكلمة على حدة . أما إذا قذفهم بكلمة واحدة فقال أنتم زناة أو زنيتم ، ففيه قولان أصحهما وهو قوله في «الجديد» : يجب لكل واحد حد كامل لأنه من حقوق العباد فلا يتداخل ، ولأنه أدخل على كل واحد منهم معرة فصار كما لو قذفهم بكلمات . وفي «القديم» لا يجب للكل إلا حد واحد اعتبارًا باللفظ ، فإن اللفظ واحد والأول أصح لأنه أوفق لمفهوم الآية . فعلى هذا لو قال لرجل يا ابن الزانيين يكون قذفًا لأبويه بكلمة واحدة فعليه حدان .

المسألة الثالثة: فيما يبيح القذف: القذف ينقسم إلى محظور ومباح وواجب ، وجملة الكلام أنه إذا لم يكن ثم ولد يريد نفيه فلا يجب ، وهل يباح أم لا ينظر إن رآها بعينه تزني أو أقرت هي على نفسها ووقع في قلبه صدقها أو سمع ممن يثق بقوله أو لم يسمع ، لكنه استفاض فيما بين الناس أن فلانًا يزني بفلانة ، وقد رآه الزوج يخرج من بيتها أو رآه معها في بيت ، فإنه يباح له القذف لتأكد التهمة ، ويجوز أن يمسكها ويستر عليها .

لما روي «أن رجلًا قال يا رسول الله إن لي امرأة لا ترد يد لامس ، قال:"طلقها". قال إني أحبها ، قال:"فأمسكها"أما إذا سمعه ممن لا يوثق بقوله أو استفاض من بين الناس ولكن الزوج لم يره معها أو بالعكس لم يحل له قذفها ، لأنه قد يذكره من لا يكون ثقة فينتشر ويدخل بيتها خوفًا من قاصد أو لسرقة أو لطلب فجور فتأبى المرأة قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت