فهرس الكتاب

الصفحة 5248 من 8321

المسألة الثانية: قال الحسن البصري قوله: { والذين يرمون المحصنات } يقع على الرجال والنساء ، وسائر العلماء أنكروا ذلك لأن لفظ المحصنات جمع لمؤنث فلا يتناول الرجال ، بل الإجماع دل على أنه لا فرق في هذا الباب بين المحصنين والمحصنات .

المسألة الثالثة: رمي غير المحصنات لا يوجب الحد بل يوجب التعزير إلا أن يكون المقذوف معروفًا بما قذف به فلا حد هناك ولا تعزير ، فهذا مجموع الكلام في تفسير قوله سبحانه: { والذين يَرْمُونَ المحصنات } .

أما قوله سبحانه: { ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } ففيه بحثان:

البحث الأول: اعلم أن الله تعالى حكم في القاذف إذا لم يأت بأربعة شهداء بثلاثة أحكام أحدها: جلد ثمانين وثانيها: بطلان الشهادة وثالثها: الحكم بفسقه إلى أن يتوب ، واختلف أهل العلم في كيفية ثبوت هذه الأحكام ، بعد اتفاقهم على وجوب الحد عليه بنفس القذف عند عجزه عن إقامة البينة على الزنا ، فقال قائلون قد بطلت شهادته ولزمه سمة الفسق قبل إقامة الحد عليه وهو قول الشافعي والليث بن سعد . وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وزفر شهادته مقبولة ما لم يحد . قال أبو بكر الرازي وهذا مقتضى قولهم إنه غير موسوم بسمة الفسق ما لم يقع به الحد . لأنه لو لزمته سمة الفسق لما جازت شهادته إذ كانت سمة الفسق مبطلة لشهادة من وسم بها ، ثم احتج أبو بكر على صحة قول أبي حنيفة C بأمور: أحدها: قوله سبحانه: { والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ظاهر الآية يقتضي ترتب وجوب الحد على مجموع القذف والعجز عن إقامة الشهادة ، فلو علقنا هذا الحكم على القذف وحده قدح ذلك في كونه معلقًا على الأمرين وذلك بخلاف الآية ، وأيضًا فوجوب الجلد حكم مرتب على مجموع أمرين فوجب أن لا يحصل بمجرد حصول أحدهما ، كما لو قال لامرأته إن دخلت الدار وكلمت فلانًا فأنت طالق ، فأتت بأحد الأمرين دون الآخر لم يوجد الجزاء فكذا ههنا وثانيها: أن القاذف لا يحكم عليه بالكذب بمجرد قذفه وإذا كان كذلك وجب أن لا ترد شهادته بمجرد القذف . بيان الأول من ثلاثة أوجه: الأول: أن مجرد قذفه لو أوجب كونه كاذبًا لوجب أن لا تقبل بعد ذلك بينته على الزنا إذ قد وقع الحكم بكذبه ، والحكم بكذبه في قذفه حكم ببطلان شهادة من شهد بصدقه في كون المقذوف زانيًا ، ولما أجمعوا على قبول بينته ثبت أنه لم يحكم عليه بالكذب بمجرد قذفه الثاني: أن قاذف امرأته بالزنا لا يحكم بكذبه بنفس قذفه ، وإلا لما جاز إيجاب اللعان بينه وبين امرأته ، ولما أمر بأن يشهد بالله أنه لصادق فيما رماها به من الزنا مع الحكم بكذبه . ولما قال النبي A بعدما لاعن بين الزوجين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت