فهرس الكتاب

الصفحة 5249 من 8321

« الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب » فأخبر أن أحدهما بغير تعيين هو الكاذب ولم يحكم بكذب القاذف ، وفي ذلك دليل على أن نفس القذف لا يوجب كونه كاذبًا الثالث: قوله تعالى: { لَّوْلاَ جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ الله هُمُ الكاذبون } [ النور: 13 ] فلم يحكم بكذبهم بنفس القذف فقط ، فثبت بهذه الوجوه أن القاذف غير محكوم عليه بكونه كاذبًا بمجرد القذف ، وإذا كان كذلك وجب أن لا تبطل شهادته بمجرد القذف لأنه كان عدلًا ثقة والصادر عنه غير معارض ، ولما كان يجب أن يبقى على عدالته فوجب أن يكون مقبول الشهادة وثالثها: قوله E: « المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في قذف » أخبر النبي A ببقاء عدالة القاذف ما لم يحد ورابعها: ما روى عكرمة عن ابن عباس Bهما في قصة هلال بن أمية لما قذف امرأته عند رسول الله A فقال رسول الله: « يجلد هلال وتبطل شهادته في المسلمين » فأخبر أن بطلان شهادته متعلق بوقوع الجلد به وذلك يدل على أن مجرد القذف لا يبطل الشهادة وخامسها: أن الشافعي C زعم أن شهود القذف إذا جاءوا متفرقين قبلت شهادتهم ، فإن كان القذف قد أبطل شهادته فواجب أن لا يقبلها بعد ذلك ، وإن شهد معه ثلاثة لأنه قد فسق بقذفه ووجب الحكم بكذبه ، وفي قبول شهادتهم إذا جاءوا متفرقين ما يلزمه أن لا تبطل شهادتهم بنفس القذف ، وأما وجه قول الشافعي C فهو أن الله تعالى رتب على القذف مع عدم الإتيان بالشهداء الأربعة أمورًا ثلاثة معطوفًا بعضها على بعض بحرف الواو ، وحرف الواو لا يقتضي الترتيب . فوجب أن لا يكون بعضها مرتبًا على البعض ، فوجب أن لا يكون رد الشهادة مرتبًا على إقامة الحد ، بل يجب أن يثبت رد الشهادة سواء أقيم الحد عليه أو ما أقيم ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت