فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 8321

المسألة الثالثة: قالوا أشد الضرب في الحدود ضرب الزنا ، ثم ضرب شرب الخمر ، ثم ضرب القاذف ، لأن سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب ، إلا أنه عوقب صيانة للأعراض وزجرًا عن هتكها .

المسألة الرابعة: قال مالك والشافعي حد القذف يورث ، فإذا مات المقذوف قبل استيفاء الحد وقبل العفو يثبت لوارثه حد القذف ، وكذلك إذا كان الواجب بقذفه التعزير ، فإنه يورث عنه ، وكذا لو أنشأ القذف بعد موت المقذوف ثبت لوارثه طلب الحد . وعند أبي حنيفة C: حد القذف لا يورث ويسقط بالموت . حجة الشافعي C ، أن حد القذف هو حق الآدمي لأنه يسقط بعفوه ولا يستوفي إلا بطلبه ويحلف فيه المدعى عليه إذا أنكر ، وإذا كان حق الآدمي وجب أن يورث لقوله عليه السلام:"ومن ترك حقًا فلورثته"حجة أبي حنيفة C: أنه لو كان موروثًا لكان للزوج أو الزوجة فيه نصيب ، ولأنه حق ليس فيه معنى المال والوثيقة فلا يورث كالوكالة والمضاربة والجواب: عن الأول أن الأصح عند الشافعية أنه يرثه جميع الورثة كالمال ، وفيه وجه ثان أنه يرثه كلهم إلا الزوج والزوجة ، لأن الزوجية ترتفع بالموت ، ولأن المقصود من الحد دفع العار عن النسب ، وذلك لا يلحق الزوج والزوجة .

المسألة الخامسة: إذا قذف إنسان إنسانًا بين يدي الحاكم ، أو قذف امرأته برجل بعينه والرجل غائب ، فعلى الحاكم أن يبعث إلى المقذوف ويخبره بأن فلانًا قذفك وثبت لك حد القذف عليه ، كما لو ثبت له مال على آخر وهو لا يعلمه يلزمه إعلامه ، وعلى هذا المعنى « بعث النبي A أنيسًا ليخبرها بأن فلانًا قذفها بابنه ولم يبعثه ليتفحص عن زناها » قال الشافعي C وليس للإمام إذا رمى رجل بزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك لأن الله تعالى قال: { وَلاَ تَجَسَّسُواْ } وأراد به إذا لم يكن القاذف معينًا ، مثل إن قال رجل بين يدي الحاكم الناس يقولون إن فلانًا زنى فلا يبعث الحاكم إليه فيسأله .

أما قوله تعالى: { وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } فاختلف الفقهاء فيه ، فقال أكثر الصحابة والتابعين إنه إذا تاب قبلت شهادته وهو قول الشافعي C ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح رحمهم الله لا تقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب ، وهذه المسألة مبنية على أن قوله: { إِلاَّ الذين تَابُواْ } هل عاد إلى جميع الأحكام المذكورة أو اختص بالجملة الأخيرة ، فعند أبي حنيفة C الاستثناء المذكور عقيب الجمل الكثيرة مختص بالجملة الأخيرة ، وعند الشافعي C يرجع إلى الكل ، وهذه المسألة قد لخصناها في أصول الفقه ، ونذكر ههنا ما يليق بهذا الموضع إن شاء الله تعالى ، احتج الشافعي C على أن شهادته مقبولة بوجوه: أحدها: قوله عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت