الحديث . وإذا لم يجب الرجم إذا كانت محصنة لم يجب الجلد في غير المحصن لأنه لا قائل بالفرق ، وأيضًا فالنكول ليس بصريح في الإقرار فلم يجز إثبات الحد به كاللفظ المحتمل للزنا ولغيره .
المسألة الرابعة: قال الجمهور إذا قال لها يا زانية وجب اللعان . وقال مالك C لا يلاعن إلا أن يقول رأيتك تزني أو ينفي حملًا لها أو ولدًا منها ، حجة الجمهور أن عموم قوله { والذين يَرْمُونَ المحصنات } يتناول الكل ، ولأنه لا تفاوت في قذف الأجنبية بين الكل ، فكذا في حق قذف الزوجة .
الطرف الثاني: الملاعن قال الشافعي C من صح يمينه صح لعانه ، فيجري اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين ، وكذا إذا كان أحدهما رقيقًا أو كان الزوج مسلمًا والمرأة ذمية ، قال أبو حنيفة C لا يصح في صورتين إحداهما: أن تكون الزوجة ممن لا يجب على قاذفها الحد إذا كان أجنبيًا نحو أن تكون الزوجة مملوكة أو ذمية والثاني: أن يكون أحدهما من غير أهل الشهادة بأن يكون محدودًا في قذف أو عبدًا أو كافرًا ، ثم زعم أن الفاسق والأعمى مع أنهما ليسا من أهل الشهادة يصح لعانهما ، وجه قول الشافعي C أن ظاهر قوله تعالى: { والذين يَرْمُونَ أزواجهم } يتناول الكل ولا معنى للتخصيص والقياس أيضًا ظاهر من وجهين: الأول: أن المقصود دفع العار عن النفس ، ودفع ولد الزنا عن النفس ، وكما يحتاج غير المحدود إليه فكذا المحدود محتاج إليه والثاني: أجمعنا على أنه يصح لعان الفاسق والأعمى ، وإن لم يكونا من أهل الشهادة فكذا القول في غيرهما ، والجامع هو الحاجة إلى دفع عار الزنا ، ووجه قول أبو حنيفة C النص والمعنى ، أما النص فما روى عبدالله بن عمرو بن العاص أنه عليه السلام قال: « أربع من النساء ليس بينهن وبين أزواجهن ملاعنة اليهودية والنصرانية تحت المسلم والحرة تحت المملوك والمملوكة تحت الحر » أما المعنى فنقول أما في الصورة الأولى فلأنه كان الواجب على قاذف الزوجة والأجنبية الحد بقوله: { والذين يَرْمُونَ المحصنات } [ النور: 40 ] ثم نسخ ذلك عن الأزواج وأقيم اللعان مقامه فلما كان اللعان مع الأزواج قائمًا مقام الحد في الأجنبيات لم يجب اللعان على من لا يجب عليه الحد لو قذفها أجنبي ، وأما في الصورة الثانية فالوجه فيه أن اللعان شهادة فوجب أن لا يصح إلا من أهل الشهادة وإنما قلنا إن اللعان شهادة لوجهين: الأول: قوله تعالى: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فشهادة أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شهادات بالله } فسمى الله تعالى لعانهما شهادة كما قال: { واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ } [ البقرة: 282 ] وقال: { فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ } [ النساء: 15 ] الثاني: أنه عليه السلام حين لاعن بين الزوجين أمرهما باللعان بلفظ الشهادة ، ولم يقتصر على لفظ اليمين ، إذا ثبت أن اللعان شهادة وجب أن لا تقبل من المحدود في القذف لقوله تعالى: