فهرس الكتاب

الصفحة 5285 من 8321

{ وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأيمانكم أَن تَبَرُّواْ } [ البقرة: 224 ] يعني أن لا تبروا ، وقال امرؤ القيس:

فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي إليك وأوصالي

أي لا أبرح ، وأجابوا عن السؤال الثاني ، أن جميع المفسرين الذين كانوا قبل أبي مسلم فسروا اللفظة باليمين وقول كل واحد منهم حجة في اللغة فكيف الكل ، ويعضده قراءة الحسن ولا يتأل .

المسألة الثانية: أجمع المفسرون على أن المراد من قوله: { أُوْلُواْ الفضل } أبو بكر ، وهذه الآية تدل على أنه Bه كان أفضل الناس بعد الرسول A لأن الفضل المذكور في هذه الآية إما في الدنيا وإما في الدين ، والأول باطل لأنه تعالى ذكره في معرض المدح له ، والمدح من الله تعالى بالدنيا غير جائز ، ولأنه لو كان كذلك لكان قوله: { والسعة } تكريرًا فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين ، فلو كان غيره مساويًا له في الدرجات في الدين لم يكن هو صاحب الفضل لأن المساوي لا يكون فاضلًا ، فلما أثبت الله تعالى له الفضل مطلقًا غير مقيد بشخص دون شخص وجب أن يكون أفضل الخلق ترك العمل به في حق الرسول A فيبقى معمولًا به في حق الغير ، فإن قيل نمنع إجماع المفسرين على اختصاص هذه الآية بأبي بكر ، قلنا كل من طالع كتب التفسير والأحاديث علم أن اختصاص هذه الآية بأبي بكر بالغ إلى حد التواتر ، فلو جاز منعه لجاز منع كل متواتر ، وأيضًا فهذه الآية دالة على أن المراد منها أفضل الناس ، وأجمعت الأمة على أن الأفضل إما أبو بكر أو علي ، فإذا بينا أنه ليس المراد عليًا تعينت الآية لأبي بكر ، وإنما قلنا إنه ليس المراد منه عليًا لوجهين: الأول: أن ما قبل هذه الآية وما بعدها يتعلق بابنة أبي بكر فيكون حديث علي في البين سمجًا الثاني: أنه تعالى وصفه بأنه من أولي السعة ، وإن عليًا لم يكن من أولي السعة في الدنيا في ذلك الوقت ، فثبت أن المراد منه أبو بكر قطعًا ، واعلم أن الله تعالى وصف أبا بكر في هذه الآية بصفات عجيبة دالة على علو شأنه في الدين أحدها: أنه سبحانه كنى عنه بلفظ الجمع والواحد إذا كنى عنه بلفظ الجمع دل على علو شأنه كقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر } [ الحجر: 9 ] ، { إِنَّا أعطيناك الكوثر } [ الكوثر: 1 ] فانظر إلى الشخص الذي كناه الله سبحانه مع جلاله بصيغة الجمع كيف يكون علو شأنه! وثانيها: وصفه بأنه صاحب الفضل على الإطلاق من غير تقييد لذلك بشخص دون شخص ، والفضل يدخل فيه الإفضال ، وذلك يدل على أنه Bه كما كان فاضلًا على الإطلاق كان مفضلًا على الإطلاق وثالثها: أن الإفضال إفادة ما ينبغي لا لعوض ، فمن يهب السكين لمن يقتل نفسه لا يسمى مفضلًا لأنه أعطى مالًا ينبغي ، ومن أعطى ليستفيد منه عوضًا إما ماليًا أو مدحًا أو ثناء فهو مستفيض والله تعالى قد وصفه بذلك فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت